كتابا يذكر له هذا الموقف ، وما يتضمّنه من الوفاء ليزيد ، وأوعده بتعجيل الصلة وحسن الجزاء ، فكتب إليه ابن عباس كتابا طويلا ، منه : « . . . فواعجبا لك تسألني نصرتك وتحدوني على ودّك وقد قتلت الحسين ! بفيك الكثكث « 1 » ! ! إنّك إذ منّتك نفسك ذلك لعازب الرأي وأنت المفنّد المثبور ، أنسيت قتلك الحسين عليه السّلام وفتيان عبد المطلب مصابيح الدجى وأعلام الهدى ؟ غادرتهم جنودك مصرّعين في البطحاء مرمّلين بالدماء . . . فما زلت به حتّى أشخصته من مكّة إلى الكوفة ، فخرج منها خائفا يترقّب ، تزأر له خيلك زئير الأسد ؛ عداوة منك للّه ولرسوله ولأهل بيته ، وأيم اللّه إن كان لأعزّ أهل البطحاء بالبطحاء حديثا وقديما ، وأولى أهل الحرمين منزلة بالحرمين ولو نوى بهما مقاما ، واستحلّ بهما قتالا ، ولكن كره أن يكون هو الذي يستحلّ حرمة اللّه وحرمة رسوله . . . » « 2 » .
* عبد اللّه بن عباس وأهل البيت عليهم السّلام :
لقد كانت علاقة عبد اللّه بأهل البيت عليهم السّلام ممّا لا يخفى على أحد ، ولا سيّما مع ابن عمه أمير المؤمنين عليه السّلام . ولقد أجاد المحقّق التستري في هذا المجال ، وكتب وجمع ما لم يتسنّ لغيره « 3 » .
ويعدّ اهتمامه البالغ بنشر فضائل أهل البيت عليهم السّلام من أبرز مصاديق حبّه ومودّته لأهل البيت عليهم السّلام ، فقد نقل ابن سعد عنه أنّه قال : « أول من أسلم من الناس بعد خديجة :
علي » « 4 » .
وروى الشيخ الصدوق والحاكم النيشابوري وغيرهما عن عكرمة عنه أنّه قال :
« لعلي أربع خصال ليست لأحد : هو أول عربي وأعجمي صلّى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وهو
هامش
( 1 ) . الكثكث : فتات الحجارة والتراب .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . أنظر : قاموس الرجال 6 : 418 - 493 .
( 4 ) . الطبقات الكبرى 3 : 21 .