علي منه ، وقد أكلتنا الحرب ، ولا أرانا نصل العراق إلّا بهلاك أهل الشام ، قال له عمرو :
« إنّ ابن عباس لا يخدع ، ولو طمعت فيه طمعت في علي . . . » « 1 » .
وفي حادثة التحكيم لم يترك ابن عباس عليا ، وكان له ناصرا ومؤيّدا . فقد خاطب الإمام علي عليه السّلام جيشه قائلا : « إنّ معاوية لم يكن ليضع لهذا الأمر أحدا هو أوثق برأيه ونظره من عمرو بن العاص ، وإنّه لا يصلح للقرشي إلّا مثله ، فعليكم بعبد اللّه بن عباس فارموه به ، فإنّ عمرا لا يعقد عقدة إلّا حلّها عبد اللّه ، ولا يحلّ عقدة إلّا عقدها ، ولا يبرم أمرا إلّا نقضه ، ولا ينقض أمرا إلّا أبرمه » « 2 » . إلّا أنّ أهل العراق خالفوا قول علي عليه السّلام ، ومع ذلك بقي ابن عباس إلى جانبه عليه السّلام ، ووجّه علي عليه السّلام نحو أبي موسى ليحذّره من خدع عمرو بن العاص . وكان ابن عباس هو الذي كتب كتاب الصلح بين أمير المؤمنين ومعاوية ، فلمّا كتب : هذا ما قاضى عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لمعاوية بن أبي سفيان ، قال له عمرو بن العاص : إمح أمير المؤمنين ، فإنّا لا نعرف ! فلو عرفنا أنّه أمير المؤمنين ما نازعناه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام لابن عباس : « إمحه » فقال ابن عباس :
لا أمحوه ، فمحاه أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقال : « إنّ هذا اليوم كيوم الحديبية » « 3 » .
كما كان لابن عباس دور مهم أثناء حركة المارقين ( الخوارج ) حيث حادثهم وبيّن لهم ملاكات معرفة الحقّ والباطل بشأن الإمامة ، وكان لهذه الخطوة منه أثر كبير في إبطال أمر الخوارج ، والتحاق الكثير منهم بجيش الإمام علي عليه السّلام « 4 » .
وكذا كان له حضور زمن خلافة الإمام الحسن عليه السّلام ، قال الشيخ المفيد بعد أن ذكر بيعة الناس للإمام الحسن عليه السّلام : « فرتّب العمّال وأمّر الأمراء ، وانفد عبد اللّه بن العباس إلى
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : 410 - 413 ، الدرجات الرفيعة : 110 .
( 2 ) . وقعة صفّين : 500 .
( 3 ) . الدرجات الرفيعة : 117 ، وانظر : وقعة صفّين : 508 .
( 4 ) . أنظر : حلية الأولياء 1 : 318 - 320 وقال : فرجع منهم عشرون ألفا ، وبقي أربعة آلاف فقتلوا . وقال ابن عبد ربّه : « فاتّبعه منهم ألفان وبقي أربعة آلاف » ( العقد الفريد 2 : 389 ) .