البصرة ونظر في الأمور » « 1 » .
وقال أيضا : « ولمّا بلغ معاوية بن أبي سفيان وفاة أمير المؤمنين عليه السّلام وبيعة الناس الحسن عليه السّلام ، دسّ رجلا من حمير إلى الكوفة ، ورجلا من بلقين إلى البصرة ، ليكتبا إليه بالأخبار ، ويفسدا على الحسن عليه السّلام الأمور ، فعرف ذلك الحسن عليه السّلام ، فأمر باستخراج الحميري من عند حجّام بالكوفة ، فأخرج فأمر بضرب عنقه ، وكتب إلى البصرة فاستخرج القيني من بني سليم وضربت عنقه ، وكتب الحسن عليه السّلام إلى معاوية : « أمّا بعد ، فإنّك دسست الرجال للاحتيال والاغتيال ، وأرصدت العيون ، كأنّك تحبّ اللقاء ( وما أوشك ذلك ) فتوقّعه إن شاء اللّه . . . » « 2 » .
وكذلك فانّ ابن عباس أرسل رسالة من البصرة - بنفس مضمون رسالة الإمام الحسن عليه السّلام - إلى معاوية ، وبيّن له دسائسه فيها ، فردّ عليه معاوية برسالة ، وذكر له فيها وحدة مضمون الرسالتين « 3 » .
والفصل الأخير من حياة ابن عباس الاجتماعية والسياسية هي الفترة التي عاشها بعد شهادة الإمام الحسن عليه السّلام حتّى وفاته سنة 68 ه . ، والتي كانت زاخرة بالمواقف العديدة التي تنمّ عن مدى بصيرته وعلمه ، وشدّة تمسّكه وحبّه لآل النبي صلّى اللّه عليه واله .
ولو أردنا أن نذكر حوارات ابن عباس مع معاوية وعمرو بن العاص ويزيد بن معاوية وعبد اللّه بن الزبير لضاق بنا المجال ، إلّا أنّنا نشير هنا إلى نقاط مهمّة نستخلصها منها :
( أ ) إذعان هؤلاء بزعامة وفقاهة ابن عباس ، واتّباعه لأمير المؤمنين عليه السّلام « 4 » .
( ب ) قوله - جوابا لمعاوية - في مقتل عثمان : « خذله من كان أمسّ رحما به منّي ،
هامش
( 1 ) . إرشاد المفيد 2 : 8 .
( 2 ) . المصدر السابق : 9 .
( 3 ) . أنظر : مقاتل الطالبيّين : 53 ، 54 ، كشف الغمة 1 : 538 .
( 4 ) . أنظر : الدرجات الرفيعة : 139 ، 140 .