فقال عمر : من شاعر الشعراء يا بن عباس ؟ فقلت : زهير بن أبي سلمى ، فقال عمر : هلمّ من شعره ما نستدلّ به على ما ذكرت ، فقلت : امتدح قوما من بني عبد اللّه بن غطفان ، فقال :
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بأوّلهم أو مجدهم قعدوا « 1 »
قوم أبوهم سنان حين تنسبهم * طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا « 2 »
محسّدون على ما كان من نعم * لا ينزع اللّه منهم ماله حسدوا
فقال عمر : أحسنت ، وما أعلم أحدا أولى بهذا الشعر من هذا الحي من بني هاشم ؛ لفضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وقرابتهم منه ، فقلت : وفّقت يا أمير المؤمنين ولم تزل موفّقا . . . « 3 » .
ويبدو من بعض الأخبار أنّه كان لابن عباس حضور واسع بين الخلفاء ، فقد نقل عكرمة عن ابن عباس : أنّ عمر بن الخطاب قال لعلي بن أبي طالب : يا أبا الحسن ، إنّك لتعجل في الحكم والفصل للشيء إذا سئلت عنه ، قال : فأبرز علي كفّه ، وقال له : « كم هذا ؟ » فقال عمر : خمسة ، فقال : « عجّلت يا أبا حفص » ، قال : لم يخف عليّ ، فقال علي :
« وأنا أسرع فيما لا يخفى عليّ » « 4 » .
وعاش ابن عباس عشر سنوات من عمره ( 26 - 36 ه ) في عهد عثمان ، وفي هذه الفترة من حياته غزا أفريقيا مع ابن أبي سرح سنة 27 ه ، وأنابه الخليفة عثمان عنه في رياسة بعثة الحجّ سنة 35 ه ، فروي : أنّ أهل المدينة كلّموا ابن عباس أن يحجّ بهم ، فدخل على عثمان فأمره ، فحجّ ، ثم رجع فوجد عثمان قد قتل « 5 » . وبايع الناس أمير
هامش
( 1 ) . في ديوانه :لو كان يخلد أقوام بمجدهم * قوم بأوّلهم أو مجدهم قعدوا( 2 ) . في ديوانه : « حين أنسبهم » .
( 3 ) . تاريخ الطبري 4 : 222 ، وانظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12 : 52 ، الكامل في التاريخ 3 :
62 - 64 .
( 4 ) . مناقب ابن شهرآشوب 2 : 39 .
( 5 ) . سير أعلام النبلاء 3 : 336 ، 349 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 165 ، معجم المفسّرين 1 : 310 .