المؤمنين عليه السّلام ، فبايع هو كذلك وإخوته الثلاثة : الفضل وقثم وعبيد اللّه « 1 » . وقال ابن سعد :
« كان ابن عباس يفتي في عهد عمر وعثمان إلى يوم مات » « 2 » .
وكان عهد خلافة الإمام علي عليه السّلام أفضل أيام حياته من الناحية السياسية والاجتماعية ، فهو بعد بيعته لعلي عليه السّلام كان مدة في المدينة ، ثم توجّه نحو البصرة مع الإمام عليه السّلام لإطفاء فتنة أصحاب الجمل . ولمّا هزم الإمام علي عليه السّلام أصحاب الجمل بعث ابن عباس إلى عائشة يأمرها بتعجيل الرحيل وقلّة العرجة « 3 » . وأقام الإمام علي عليه السّلام بعد وقعة الجمل بالبصرة خمسين ليلة ، ثم سار إلى الكوفة ، واستخلف ابن عباس على البصرة « 4 » .
وبقي ابن عباس في البصرة حتّى حدثت معركة صفّين سنة 37 ه ، فدعا علي عليه السّلام أنصاره - ومن جملتهم ابن عباس - إلى التحرّك نحو صفّين ، فكتب إليه : « أمّا بعد ، فأشخص إليّ من قبلك من المسلمين والمؤمنين ، وذكّرهم بلائي عندهم ، وعفوي عنهم ، واستبقائي لهم ، ورغّبهم في الجهاد ، وأعلمهم الذي لهم في ذلك من الفضل » . فقام فيهم ابن عباس ، وقرأ عليهم كتاب الإمام عليه السّلام ، وكان الأحنف بن قيس أول من استجاب لقوله « 5 » ، فعيّن ابن عباس أبا الأسود الدؤلي مكانه ، وتوجّه مع قادة جيشه نحو صفّين « 6 » ، وكان في معركة صفّين على ميسرة جيش الإمام عليه السّلام « 7 » .
ولمّا يئس معاوية من جهة الأشعث ، قال لعمرو بن العاص : إنّ رأس الناس بعد علي هو عبد اللّه بن عباس ، فلو ألقيت إليه كتابا لعلّك ترفقه به ، فإنّه إن قال شيئا لم يخرج
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى 2 : 366 .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . رجال الكشّي : رقم ( 108 ) ، نثر الدرر 4 : 20 - 21 ، مروج الذهب 2 : 368 .
( 4 ) . سير أعلام النبلاء 3 : 353 .
( 5 ) . وقعة صفين : 116 ، وراجع ترجمة الأحنف بن قيس في هذا الكتاب .
( 6 ) . المصدر السابق : 116 - 117 ، الدرجات الرفيعة : 110 .
( 7 ) . تاريخ خليفة : 146 ، وقعة صفّين : 205 .