وذكر ابن عبد ربّه نقلا عن أبي بكر بن أبي شيبة هذه القصة خلافا لما رواه المسعودي ، وذكر أنّ تعليل الخليفة حول عدم رضاه بإمارة ابن عباس ، إنّما هو كان يخشى أن يستحلّ الفيء على التأويل « 1 » . بيد أنّ الخوف الذي كان للخليفة من نصب ابن عباس كان موجودا أيضا في نصب معاوية في إمارة الشام إن لم يكن أعظم منه بمراتب ، ومع ذلك فقد نصبه على إمارة الشام « 2 » . كما أنّ مكاتبات أمير المؤمنين علي عليه السّلام مع ابن عباس التي أوردها ابن عبد ربّه « 3 » تأييدا لما ذهب إليه ، يبدو أنّها مردودة ومجعولة طبقا لبعض القرائن والشواهد التي ستأتي لاحقا .
2 - في خلافة عثمان ( 24 - 35 ه ) : كان فقيها متصدّيا للإفتاء ، وعالما مثابرا في طلب العلم والحديث ، وقد أنابه عثمان عنه في رياسة بعثة الحجّ سنة 35 ه « 4 » .
3 - في خلافة علي بن أبي طالب ( 35 - 40 ه ) : كان ناصرا وفيّا ، مستشارا عارفا ، كاتبا قديرا ، خطيبا بليغا ، مدافعا ومحاميا عن آل علي عليه السّلام ، مبلّغا شجاعا ، كما وكان قائدا ، ميدانيا ، وتلميذا متمسّكا بمدرسة علي عليه السّلام « 5 » .
4 - في زمان معاوية ويزيد بن معاوية ( 41 - 63 ه ) : كان سيفا مسلّطا على الجهاز الحاكم ، فاضحا سوءاته من دون خوف ، كما كان فقيها محدّثا ، وعلّامة يربّي طلّاب العلم « 6 » .
وكان لابن عباس معرفة بالشعر العربي أيضا ، فقد نقل الطبري بإسناده عن ابن عباس قال : بينما عمر بن الخطاب وبعض أصحابه يتذاكرون الشعر ، فقال بعضهم : فلان أشعر ، وقال بعضهم : بل فلان أشعر ، قال : فأقبلت ، فقال عمر : قد جاءكم أعلم الناس بها ،
هامش
( 1 ) . العقد الفريد 4 : 354 - 359 .
( 2 ) . أنظر : قاموس الرجال 6 : 441 .
( 3 ) . أنظر : العقد الفريد 4 : 354 - 359 .
( 4 ) . أنظر : معجم المفسرين 1 : 310 .
( 5 ) . أنظر : رجال الكشّي : رقم ( 106 ) ، ( 108 ) ، قاموس الرجال 6 : 426 ، 445 .
( 6 ) . أنظر : قاموس الرجال 6 : 427 - 433 ، 447 .