1 - في خلافة عمر ( 13 - 24 ه ) : كان ذا رأي سديد ، وبعد نظر ، كما كان مستشارا عاقلا ، ومحقّقا فقيها ، ومحدّثا بصيرا « 1 » .
وقد كان عمر يعتدّ برأي ابن عباس مع حداثة سنّه ، فقد روي عنه : « كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فكان بعضهم وجد في نفسه ، وقال : لم يدخل هذا معنا وإنّ لنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنّه من أعلمكم » « 2 » . كما وروي : كان عمر يدعوه في المعضلات ، فيقول : « قد جاءت معضلة » ، ثم لا يجوز قوله ، وإنّ حوله لأهل بدر « 3 » .
ونقل المسعودي عنه : أنّ عمر أرسل إليه ، فقال : يا بن عباس ، إنّ عامل حمص هلك ، وكان من أهل الخير ، وأهل الخير قليل ، وقد رجوت أن تكون منهم ، وفي نفسي منك شيء لم أره منك ، وأعياني ذلك ، فما رأيك في العمل ؟ قال : لن أعمل حتّى تخبرني بالذي في نفسك ، قال : وما تريد إلى ذلك ؟ قال : أريده ، فإن كان شيء أخاف منه على نفسي خشيت منه عليها الذي خشيت ، وإن كنت بريئا من مثله علمت أنّي لست من أهله ، فقبلت عملك هنالك ، فإنّي قلّما رأيتك طلبت شيئا إلّا عاجلته ، فقال : يا بن عباس ، إنّي خشيت أن يأتي عليّ الذي هو آت وأنت في عملك ، فتقول : هلمّ إلينا ، ولا هلمّ إليكم دون غيركم ، إنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله استعمل الناس وترككم ، وقال : واللّه قد رأيت من ذلك ، فلم تراه فعل ذلك ؟ قال : واللّه ما أدري أضنّ بكم عن العمل فأهل ذلك أنتم ، أم خشي أن تبايعوا بمنزلتكم منه فيقع العتاب ، ولا بدّ من عتاب ، وقد فرغت لك من ذلك ، فما رأيك ؟ قال : قلت : أرى أن لم أعمل لك ، قال : ولم ؟ قلت : إن عملت لك وفي نفسك ما فيها لم أبرح قذى في عينك ، قال : فأشر عليّ ، قلت : إنّي أرى أن تستعمل صحيحا منك صحيحا لك « 4 » .
هامش
( 1 ) . أنظر : سير أعلام النبلاء 3 : 345 ، التفسير والمفسّرون 1 : 66 .
( 2 ) . التفسير والمفسّرون 1 : 66 .
( 3 ) . سير أعلام النبلاء 3 : 345 ، 347 .
( 4 ) . مروج الذهب 2 : 321 - 322 .