تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ويقول : « كأنّما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق » « 1 » . وكان يستشهد بالشعر الجاهلي في تفسيره ، فيقول : « إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر ، فإنّ الشعر ديوان العرب » « 2 » . وكان تفسيره - الذي كتبه بأسلوب لغوي محض - عند الطبري ، وقد جمع الفيروزآبادي ( 729 - 817 ه ) جزءا واحدا منه ، وجعله تحت عنوان : « تنوير المقباس من تفسير ابن عباس » وقد طبع في حاشية تفسير الدر المنثور ، ومن ثم مستقلّا في كتاب . وروي عن الشافعي : « لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلّا شبيه بمائة حديث » « 3 » . كان ابن عباس من فقهاء الصحابة ، ويتجلّى ذلك من خلال آرائه التي تركها في فقه أهل البيت عليهم السّلام ، ومن جملة هذه الموارد : رأيه الفقهي حول متعة النساء ، متعة الحج ، بطلان العول والتعصيب ، عدم وقوع طلاق الثلاث بإنشاء واحد ، عدم جواز المسح على الخفّ ، عدّة النساء ، وكذلك رأيه في إيمان أبي طالب . وجمعت آراؤه الفقهية أخيرا وتمّ طبعها في كتاب « 4 » . وكان يجلس يوما ولا يذكر فيه إلّا الفقه ، ويجلس يوما للتأويل ، ويوما للمغازي ، ويوما للشعر ، ويوما لأيام العرب « 5 » . وذكر البعض : أنّه لم يكن له دور كبير في السياسة أو الحرب « 6 » ، إلّا أنّ هذا الحكم لا يبدو صحيحا ودقيقا ، حيث سجّل حضورا واضحا في مختلف الأدوار :
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 90 ، 67 . ( 2 ) . تفسير القرطبي 1 : 24 . ( 3 ) . التفسير والمفسّرون 1 : 82 . ( 4 ) . موسوعة فقه عبد اللّه بن عباس . وانظر : الكافي 7 : 79 ، حديث 3 باب في إبطال العول ، تهذيب الأحكام 9 : 262 ، حلية الأولياء 7 : 119 ، زاد المعاد 2 : 483 ، سير أعلام النبلاء 3 : 348 ، قاموس الرجال 6 : 480 - 482 ، بداية المجتهد 3 : 1043 . ( 5 ) . التفسير والمفسّرون 1 : 66 ، وانظر : تاريخ الإسلام 5 : 157 ، سير أعلام النبلاء 3 : 350 . ( 6 ) . معجم المفسّرين 1 : 310 .