وفي زمان معاوية كانت له مواقف تنمّ على نصرته له ، كالتي كانت زمان عهد أمير المؤمنين عليه السّلام ، فعندما هجم جيش بسر بن أرطأة « 1 » بأمر معاوية على المدينة ، هرب أبو أيّوب الأنصاري عامل أمير المؤمنين عليه السّلام ، وبعد أن أخذ بسر البيعة لمعاوية جعل أمور المدينة بيد أبي هريرة ، وتوجه هو نحو مكة ثم اليمن « 2 » .
وكان أبو هريرة والنعمان بن بشير الأنصاري قدما على علي بن أبي طالب عليه السّلام نائبين عن معاوية ، وطلبا منه تسليم قتلة عثمان إلى معاوية ، فلم يستجب عليه السّلام لهما ، فعاد أبو هريرة إلى الشام وأخبر معاوية بذلك ، فأمره أن يخبر الناس ، ففعل « 3 » .
ويبدو من خلال المصادر التاريخية ابتعاد أبي هريرة عن أهل البيت عليهم السّلام ، ولا سيّما أمير المؤمنين عليه السّلام ، لدرجة أنّه لم ينقل حتّى رواية واحدة عنه عليه السّلام ولا عن أولاده « 4 » وإن وردت روايات عن طريقه في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام وأهل البيت ، في مصادر أهل السنّة والشيعة ستأتي لاحقا .
وبعد شهادة الإمام علي عليه السّلام ، شهدت العلاقة بينه وبين الأمويين تحسّنا كبيرا ، إذ وجد أبو هريرة فرصة مناسبة للتقرّب من البلاط الحاكم ، فكان معاوية يبعثه على المدينة فإذا غضب عزله وولّى مروان بن الحكم ، ونصبه مروان قاضيا على المدينة ، وكان يستخلفه إذا حجّ أو غاب .
ويبدو أنّه ذهب إلى الكوفة مرّة بصحبة معاوية ، ومع أنّنا لا نعرف تاريخ هذه السفرة ، إلّا أنّ الظاهر أنّها حصلت بعد شهادة الإمام علي عليه السّلام وصلح الإمام الحسن عليه السّلام ،
هامش
( 1 ) . هو أحد قادة جيش معاوية في صفّين ، وكان قد قام بأعمال فظيعة من القتل والغارة على المدينة ومكة واليمن ، وقد جنّ في أواخر حياته ، وتوفّي سنة 86 ه ( تهذيب التهذيب 1 : 381 ) .
( 2 ) . الغارات 2 : 554 ، 598 ، 607 .
( 3 ) . المصدر السابق 2 : 445 ، 446 .
( 4 ) . أنظر : الغارات 2 : 569 ، تهذيب الكمال 34 : 367 ، بحار الأنوار 34 : 287 ، تهذيب التهذيب 12 : 263 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 67 - 69 .