تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
عشر ألف مرّة ، وذلك على قدر ديني ، وفي رواية أخرى : بقدر ذنبي « 1 » . هذا وكان عمر بن الخطّاب يعترض على كثرة نقله لحديث النبي صلّى اللّه عليه واله ، وكان يهدّده بالنفي ويقول له : لتتركنّ الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أو لألحقنّك بأرض دوس . وقد ضربه عمر بالدرّة ، فكان أبو هريرة بعد ذلك يذكر تشدّد عمر معه ، وكان يقول : ما كنّا نستطيع أن نقول : قال رسول اللّه ، حتّى قبض عمر . قال أبو سلمة : فسألته : لم ؟ قال : كنّا نخاف السياط وأومأ بيده إلى ظهره ! وقال أيضا : إنّي لأحدّث أحاديث لو تكلّمت بها في زمان عمر - أو عند عمر - لشجّ رأسي ! « 2 » كما نقل أبو هريرة مثل هذا التعامل معه حتّى عن النبي صلّى اللّه عليه واله ، من دون إشارة إلى السبب ، حيث قال : لقد رفع عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله - أي السوط - يوما ليضربني بها « 3 » . ويستفاد من مجموع الروايات الموجودة حول تاريخ حياة أبي هريرة في خلافة عثمان ( 24 - 35 ه ) أنّه كانت له علاقة خاصة بالخليفة ، وفي حادثة هجوم الثوّار على بيته كان من أنصاره المقرّبين ، وكان أبو هريرة إذا ذكر ما صنع بعثمان بكى « 4 » . وكان رأيه في عثمان وحمايته له سببا جعل أبناء عثمان يحملون نعشه من « العقيق » « 5 » حتّى مقبرة البقيع ، وكتب الوليد بن عتبة إلى معاوية يخبره بموت أبي هريرة ، فكتب إليه : أنظر من ترك ، فادفع إلى ورثته عشرة آلاف درهم ، وأحسن جوارهم ، وأولهم معروفا ، فإنّه كان ممّن نصر عثمان ، وكان معه في الدار ! « 6 » .
هامش
( 1 ) . حلية الأولياء 1 : 383 ، الإصابة 7 : 206 . ( 2 ) . مناقب ابن شهرآشوب 2 : 9 ، مختصر تاريخ دمشق 29 : 192 ، بحار الأنوار 38 : 228 ، 229 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 67 ، 68 . ( 3 ) . مختصر تاريخ دمشق 29 : 186 . ( 4 ) . تاريخ المدينة المنورة 4 : 1194 ، 1207 ، الطبقات الكبرى 3 : 70 ، 81 ، تاريخ الطبري 4 : 353 ، 389 ، الغدير 9 : 239 ، الكامل في التاريخ 3 : 161 ، 176 . ( 5 ) . العقيق : واد على ثلاثة أميال أو ميلين من المدينة ، وكان أهلها يحفظون أموالهم فيه ، ويبنون القصور ، وكان لأبي هريرة قصر فيه ، وقد توفّي هناك ( معجم البلدان 4 : 139 ، الإصابة 7 : 207 ) . ( 6 ) . الطبقات الكبرى 4 : 340 ، الكامل في التاريخ 3 : 526 ، مختصر تاريخ دمشق 29 : 207 .