* أبو هريرة وأهل البيت عليهم السّلام :
يتّضح ممّا مرّ مدى علاقة أبي هريرة ببني أمية ، وبأهل البيت عليهم السّلام ، ولا سيّما الإمام علي عليه السّلام ، كما مرّت الإشارة إلى روايته لبعض فضائل أهل بيت علي عليه السّلام رغم الظروف الصعبة التي كانت سائدة حينذاك . ولعلّ ذلك بسبب الألطاف التي لمسها من بعض أفراد أهل هذا البيت عليهم السّلام ، فقد نقل بطرق مختلفة عنه أنّه قال : « قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : إنّي سمعت منك حديثا كثيرا فأنساه ، فقال : إبسط رداءك فبسطته فغرف بيده فيه ، ثم قال :
ضمّه ، فضممته ، فما نسيت حديثا بعده » « 1 » . وفي رواية أخرى عنه أيضا قال : « أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يوما بتمرات ، فقلت : إدع اللّه لي بالبركة فيهنّ ، فدعا ، ثم قال : خذهنّ فاجعلهنّ في المزود ، وإذا أردت شيئا فأدخل يدك فيه ولا تنثره ، قال : فلقد حملت من ذلك التمر وسقا ، وكنّا نأكل منه ونطعم ، وكان لا يفارق حقوي ، فارتكبت مأثما ، فانقطع وذهب » « 2 » .
ويروى أنّ أبا هريرة قال يوما بشأن علي عليه السّلام قولا ، فوصل إليه الخبر ، وفي اليوم التالي حدث أن طلب أبو هريرة من الإمام عليه السّلام شيئا ، فأجاب طلبه ، فاعترض أصحاب الإمام فقال : « إنّي لأستحيي أن يغلب جهله علمي ، وذنبه عفوي ، ومسألته جودي » « 3 » .
ومن بين آلاف الروايات المنقولة عن أبي هريرة ، فإنّ هناك عددا مهما منها يختصّ بالتعريف بالشخصيات والأماكن والقبائل « 4 » ، كما وأنّ منها ما تشير إلى الحركات الفكرية والسياسية في صدر الإسلام . وتشكّل رواياته حول بني هاشم وأهل البيت عليهم السّلام قسما
هامش
( 1 ) . وردت هذه الرواية مع اختلاف يسير في مواضع ، أنظر : الطبقات 2 : 362 - 364 ، سنن الترمذي 5 : 683 ، 684 ، الخرائج والجرائح 1 : 57 ، بحار الأنوار 18 : 13 ، دلائل النبوة 6 : 201 .
( 2 ) . سنن الترمذي 5 : 865 ، دلائل النبوة 6 : 109 ، والمزود : وعاء يجعل فيه الزاد .
( 3 ) . بحار الأنوار 41 : 49 نقلا عن المناقب لابن شهرآشوب .
( 4 ) . ومن هذه القبائل « دوس » ويظهر من هذه الروايات أنّها لم تكن على خير . أنظر : المسند الجامع 18 :
258 ، 259 ، مختصر تاريخ دمشق 29 : 181 .