تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
يقول أبو إسحاق الثقفي الأصفهاني بعد أن أشار إلى تجمّع أنصار معاوية بالنخيلة قال : لمّا دخل معاوية الكوفة دخل أبو هريرة المسجد ، فكان يحدّث ويقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . . . ، وقال أبو القاسم . . . ، وقال خليلي . . . ، فجاءه شاب من الأنصار يتخطّى الناس حتّى دنا منه ، فقال : يا أبا هريرة ، حديث أسألك عنه ، فإن كنت سمعته من النبي فحدّثنيه ، أنشدك باللّه سمعت النبي صلّى اللّه عليه واله يقول لعلي : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟ » قال أبو هريرة : نعم والذي لا إله إلّا هو ، سمعته من النبي صلّى اللّه عليه واله يقول لعلي : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه » فقال له الفتى : لقد واللّه واليت عدوّه وعاديت وليّه « 1 » .

* موقف الرجاليّين منه :

ذكروا أنّه أحفظ صحابة النبي واغزرهم حديثا ، حيث نقل في مدّة تقلّ عن ثلاث سنين من صحبته للنبي صلّى اللّه عليه واله 5374 حديثا ! ممّا أدّى إلى اعتباره أول راو متّهم في تاريخ الإسلام . فقد اتّهم بجعل الروايات على لسان النبي صلّى اللّه عليه واله ، والإكثار من نقل الحديث ، وعدم الدقّة فيه - لأول مرّة - من قبل بعض الصحابة ؛ كعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب والزبير بن العوّام وعائشة ، ويظهر من بعض النقولات أنّ كثرة رواياته عن النبي صلّى اللّه عليه واله كان دائما موردا للتشكيك والتردّد عند الرأي العام « 2 » . وكان أبو هريرة يدفع عنه هذه التهم بأنّ اللّه قد وهبه حافظة قوية جدا ببركة النبي صلّى اللّه عليه واله وإعجازه ، وأنّ الصحابة - من المهاجرين والأنصار - كانوا مشغولين بالتجارة وكسب المعاش في الوقت الذي كان يلزم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، إذ كان يتبع النبي صلّى اللّه عليه واله من بيت إلى بيت ، ويصاحبه في سفره وحضره ، وكان يحرص على سماع الحديث منه صلّى اللّه عليه واله .
هامش
( 1 ) . أنظر : الغارات 2 : 656 - 659 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 67 - 69 ، بحار الأنوار 34 : 325 ، 326 ، سفينة البحار 8 : 673 ، 677 . ( 2 ) . أنظر : الطبقات الكبرى 4 : 330 ، مختصر تاريخ دمشق 29 : 190 - 192 ، الإصابة 7 : 205 ، البداية والنهاية 8 : 107 ، تأويل مختلف الحديث : 10 ، 41 ، بحار الأنوار 34 : 287 .