تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
ومع ذلك فإنّه ادّعى أنّه لم يحدّث الناس بكلّ ما سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؛ تقية منهم ، فقال : « لو أنبأتكم بكلّ ما أعلم لرماني الناس بالخرف ، وقالوا : أبو هريرة مجنون ، أو لقطع هذا البلعوم ! » . « 1 » وهذه الحجج ، وبضميمة النظرية العامة عند أهل السنّة في عدالة الصحابة « 2 » ، أدّت إلى أن يتصدّى الرجاليّون والمحدّثون منذ القرن الثالث ولحدّ الآن للدفاع عن أبي هريرة ، ومواجهة هذه الاتّهامات وغيرها من قبيل : التدليس وعدم الدقّة في رواية الحديث . فقد صرّح هؤلاء : أنّ الصحابة يقدح كلامهم في من بعدهم ، ولا يقدح كلام من بعدهم فيهم ، والكلام فيهم ثلمة في الإسلام « 3 » . وقال الذهبي : « تدليس الصحابة كثير ولا عيب فيه ، فإنّ تدليسهم عن صاحب أكبر منهم ! والصحابة كلّهم عدول » « 4 » . وعلى أيّة حال ، فإنّ هذا المقدار من المعارضة لروايات أبي هريرة من قبل الصحابة والتابعين وبعض أئمة الحديث - علاوة على أنّهم يخدشون في دعوى الإجماع على عدالة الصحابة « 5 » - قد فتح المجال للنقد والتحقيق بشأن هذا الرجل . فكتب البعض في نقده ، منهم : السيد شرف الدين العاملي ، رشيد رضا ، الدكتور محمود أبو ريّة ، محمد عجاج الخطيب . . . ، كما وكتب آخرون في الدفاع عنه ، منهم : الشيخ محمد السماحي ، عبد الوهاب عبد اللطيف ، الدكتور محمد ضياء الرحمان الأعظمي « 6 » .
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى 2 : 362 و 4 : 330 ، 331 ، مختصر تاريخ دمشق 29 : 191 ، 196 ، كتاب التاريخ الكبير 6 : 133 ، الإصابة 7 : 205 . ( 2 ) . أنظر : كتاب الكفاية في علم الرواية : 46 - 49 ، تدريب الراوي 2 : 214 - 217 . ( 3 ) . تاريخ أسماء الثقات : 513 . ( 4 ) . سير أعلام النبلاء 2 : 608 . ويطلق التدليس على عدّة معان ، ومن جملتها : أن يروي عمّن عاصره ما لم يسمعه منه ، بل سمعه من رجل عنه ، موهما سماعه ( تدريب الراوي 1 : 223 ، 224 ) . ( 5 ) . أنظر : تدريب الراوي 2 : 214 ، تأويل مختلف الحديث : 9 و 10 ، أضواء على السنّة المحمدية : 221 ، تاريخ آداب العرب 1 : 275 . ( 6 ) . أنظر : تدريب الراوي 2 : 214 - 217 ، الصواعق المحرقة : المقدّمة ، أضواء على السنّة المحمدية : 201 ، أبو هريرة ( للسيد شرف الدين ) 45 - 48 ، أبو هريرة في ضوء مروياته : 76 ، السقيفة والخلافة : 87 .