تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
لا قبل لنا به من العدد والسلاح ، والكراع والديباج ، والحرير والذهب ، فبرق بصري . . . وقال ابن عم لي - وكان بيني وبينه كلام - : إلّا فرارك يوم مؤتة ! فما دريت أيّ شيء أقول له « 1 » . وروى الطبري في تفسير الآية الأولى لسورة البراءة بثلاث طرق عن أبي هريرة أنّه قال : عندما أمر النبي صلّى اللّه عليه واله عليا ليقرأ آية البراءة كنت إلى جانبه ، فكان يصيح بصوت عال : « لا يطف بالكعبة عريان ، ومن كان له عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عهد فعهده إلى مدّته ، ولا يدخل الجنّة إلّا نفس مؤمنة ، ولا يحجّ بعد عامنا هذا مشرك » « 2 » . وعنه أيضا قال : قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : إنّي سمعت منك حديثا كثيرا فأنساه ، فقال : إبسط رداءك ، فبسطته ، فغرف بيده فيه ، ثم قال : ضمّه ، فضممته ، فما نسيت حديثا بعده . وفي رواية أخرى عنه : أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله قال : إبسط ثوبك ، فبسطته ، ثم حدّثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله النهار ، ثم ضممت ثوبي إلى بطني ، فما نسيت شيئا ممّا حدّثني ! « 3 » . وكانت حصيلة صحبة أبي هريرة للنبي صلّى اللّه عليه واله آلاف الأحاديث والروايات ! وقد قال يوما : لو حدّثتكم كلّ ما في كيسي هذا لرميتموني بالبحر ! ولم يكن أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أكثر حديثا منه ، وبحسب قول أحد نقّاد الحديث فإنّ نسبة جميع أحاديث الخلفاء الأربعة إلى أحاديث أبي هريرة وحده تبلغ 27 % ونسبة أحاديث عائشة إلى أحاديثه تبلغ أقلّ من النصف ، وإذا جمعت أحاديثها مع أحاديث أم سلمة ، بل وأحاديث جميع أزواج النبي صلّى اللّه عليه واله ، يضاف إليها أحاديث السبطين : الحسن والحسين عليهما السّلام ، فإنّها أيضا تكون أقلّ من أحاديث أبي هريرة لوحده ! « 4 »
هامش
( 1 ) . المغازي 2 : 760 ، 765 ، الطبقات الكبرى 4 : 360 . ( 2 ) . تفسير الطبري 10 : 45 - 47 . وورد هذا المضمون في عدّة روايات أخرى عن ابن عباس والإمام علي عليه السّلام والإمام الباقر عليه السّلام . أنظر : المغازي 3 : 1078 . ( 3 ) . الطبقات الكبرى 2 : 362 ، مختصر تاريخ دمشق 29 : 185 ، 187 - 189 ، مجمع الزوائد 9 : 362 ، بحار الأنوار 18 : 13 . ( 4 ) . مختصر تاريخ دمشق 29 : 190 ، أبو هريرة : 45 - 48 ، المعرفة والتاريخ 1 : 486 ، شيخ المضيرة أبو هريرة 132 .