وقد كان هذا الموضوع موردا للنقد منذ زمان معاصري أبي هريرة من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه واله وحتّى وقتنا الحاضر ، وكما ذكر فإنّه أول راو للحديث في العالم الإسلامي صار موردا للاتهام « 1 » .
وبعد رحيل النبي صلّى اللّه عليه واله وابتداء خلافة أبي بكر شرعت حركة الارتداد ، ومن هذه الحركات ارتداد عدد من قبائل البحرين ، وقد تمّ القضاء على هذه الحركة بتدبير الخليفة ، حيث أرسل سنة 11 ه العلاء بن الحضرمي بلواء الإسلام مع ستّة عشر راكبا - من جملتهم : أبو هريرة وأبو بكرة - إلى البحرين ، فتمكّن العلاء مع أصحابه من إخماد نار تلك الفتنة . وخلال سنوات إمارته على البحرين - التي استمرت حتّى بعد وفاة أبي بكر - قام بعدّة أعمال كان قد كلّفه بها الخليفة ، فقد صالح أهل « زارة » وتغلّب على أهل « دارين » ، وفي سنة 21 ه أمره الخليفة أن يتولّى عمل عتبة بن غزوان ، فتحرك مع جماعة - من جملتهم : أبو هريرة وأبو بكرة - نحو البصرة ، إلّا أنّه توفّي أثناء الطريق ، فرجع أبو هريرة ، وقدم أبو بكرة إلى البصرة . وبعد موت العلاء سنة 21 ه نصب الخليفة عمر أبا هريرة على إمارة البحرين ، أو على إمامة جمعتها وجماعتها وقضائها .
وما نعرفه عن فترة إمارته على البحرين وسيرته هناك أنّه قام بأعمال أثارت حفيظة الخليفة وغضبه ، حيث أحضر إلى المدينة بأمر منه ، وقام بتغريمه وقال له : عدوّا للّه وللإسلام ، أو قال : عدوّا للّه ولكتابه ، سرقت مال اللّه ؟ فقال أبو هريرة : لا ، ولكنّي عدوّ من عاداهما ، خيل لي تنابخت ، وسهام لي اجتمعت ! فأخذ منه عمر اثني عشر ألفا من الدراهم « 2 » . ونقلوا : أنّ أبا هريرة كان يقول : « إنّي استغفر اللّه وأتوب إليه كلّ يوم اثني
هامش
( 1 ) . أضواء على السنّة المحمدية : 204 ، تاريخ آداب العرب 1 : 275 ، وانظر : البداية والنهاية 8 : 107 - 109 ، مختصر تاريخ دمشق 29 : 192 - 195 .
( 2 ) . الطبقات الكبرى 4 : 335 ، 336 ، العقد الفريد 1 : 45 . وقد ذكر ابن سعد : أنّ ماله في البحرين وحده بلغ عشرين ألف درهم .