وقال يوما : وكان أخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته ، حتى أن كان ليخرج إلينا العكّة التي ليس فيها شيء فنشقّها فنلعق ما فيها » . وقال أيضا مادحا جعفرا : ما ركب الكور ، ولا احتذى النعال ، ولا وطأ التراب أحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أفضل من جعفر « 1 » .
ويرى الدكتور محمد أبو ريّة : أنّ أبا هريرة أدرك من حياة النبي صلّى اللّه عليه واله سنة وتسعة أشهر ، واستند إلى رواية نقلها ابن سعد عن أبي هريرة ، حيث يقول : « بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله مع العلاء بن الحضرمي وأوصاه بي خيرا ، فلمّا وصلنا قال لي : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قد أوصاني بك خيرا ، فانظر ما ذا تحبّ ؟ قال : قلت : تجعلني أؤذّن لك . . . ويتبيّن من ذلك أنّ أبا هريرة قدم من بلاده على النبي صلّى اللّه عليه واله وهو بخيبر سنة 7 ه ، وأنّ النبي صلّى اللّه عليه واله بعثه مع العلاء الحضرمي إلى البحرين بعد منصرفه من الجعرانة ، بعد أن قسم مغانم خيبر ، وكان ذلك في شهر ذي القعدة سنة 8 ه ، وكان النبي صلّى اللّه عليه واله بعث العلاء إلى المنذر بن ساوى العبدي ، فأسلم المنذر وحسن إسلامه . . . ومات المنذر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وقبل ردّة أهل البحرين ، والعلاء عنده أميرا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله « 2 » .
ومن خلال ملاحظة عدد آخر من الروايات يظهر أنّه بعد عزل العلاء بن الحضرمي من قبل النبي صلّى اللّه عليه واله ، وتنصيب أبان بن سعيد بن العاص محلّه ، فإنّ أبا هريرة أيضا عاد إلى المدينة . كما نقلت عنه روايات تدلّ على مشاركته في غزوة مؤتة ، وفتح مكّة ، وغزوة تبوك ، وفي مراسم الحج سنة 9 ه ، حيث كان أبو بكر فيها أميرا للحاج ، وفيها قرأ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام آية البراءة في منى « 3 » .
وينقل الواقدي بإسناده عن أبي هريرة أنّه قال : « في غزوة مؤتة ، بعد أن رأينا ما
هامش
( 1 ) . المعارف : 205 ، فتح الباري 7 : 61 ، 62 .
( 2 ) . أضواء على السنّة المحمدية : 22 ، 113 ، وانظر : الطبقات الكبرى 4 : 360 ، سيرة ابن هشام 4 : 222 ، 254 ، تاريخ الطبري 3 : 29 ، سير أعلام النبلاء 1 : 264 ، أسد الغابة 4 : 7 ، السقيفة والخلافة : 90 - 96 .
( 3 ) . أنظر : المغازي 2 : 760 ، 765 و 3 : 1006 .