أكثرهم في الحبس ، ولمّا علم أبو حنيفة بذلك أخذ يبتعد عن العباسيّين ، وصار من أشدّ معارضيهم ؛ لأنّه كان يحبّ العلويّين ، ولا سيّما عبد اللّه وولده « 1 » .
* أبو حنيفة وأهل البيت عليهم السّلام :
يبدو ضروريا تسليط الضوء على علاقة أبي حنيفة بأهل البيت عليهم السّلام بشيء من التفصيل ، لكنّنا سنتعرّض أولا لبيان شخصيته في نظر أهل البيت عليهم السّلام ، ثم نتطرّق إلى علاقته ، وأحيانا رأيه حول أهل البيت عليهم السّلام .
وبالنسبة إلى النقطة الأولى فنقول : ثمة روايات وردت في مناقبه قد نقلت عن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه واله ، ومن جملتها : . . . ويكون في أمتي رجل يقال له : أبو حنيفة ، هو سراج أمتي « 2 » .
والحقيقة فإنّ هذه الأحاديث هي موضوعات لبعض الناس ؛ كالمأمون بن أحمد السّلمي ، وأحمد بن محمد بن الصلت الحمّاني الذي صنّف في مناقب أبي حنيفة أحاديث كثيرة موضوعة ، وقد صرّح عدد من الرجاليّين والنقّاد بكذب هذه الأحاديث ، بل وذكر آخرون : إنّه لم يرد في أحد من الأئمة بعينه نصّ ، لا صحيح ولا ضعيف « 3 » .
نعم ، هناك أخبار حول علاقة آل النبي صلّى اللّه عليه واله بعلماء وفقهاء الأمة ، فقد ذكرنا آنفا : أنّ الإمام علي عليه السّلام قد دعا لثابت بن زوطى والد أبي حنيفة ولذرّيته بالبركة ، وكذلك روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه اعتبر أبا حنيفة فقيه الكوفيّين ، وأنّه شجّعه على الإفتاء « 4 » .
وفي قبال هذه الروايات ، هناك أحاديث أخرى تحكي نظرة أخرى مختلفة عن السابقة لأهل البيت عليهم السّلام عنه « 5 » . كما ويمكننا أن نطالع بعض نقاط التضادّ بين المدرسة الفكرية
هامش
( 1 ) . أبو حنيفة حياته وعصره : 36 ، 37 .
( 2 ) . كتاب الضعفاء والمجروحين 3 : 46 ، تاريخ بغداد 13 : 335 .
( 3 ) . أنظر : كتاب الضعفاء والمجروحين 3 : 46 ، تاريخ بغداد 4 : 207 ، ميزان الاعتدال 3 : 429 ، الموضوعات لابن الجوزي 2 : 47 - 49 ، اللآلي المصنوعة 1 : 457 وما بعدها ، الغدير 5 : 216 ، 218 ، 256 ، 277 ، 278 - 288 .
( 4 ) . أخبار أبي حنيفة وأصحابه : 16 ، تاريخ أسماء الثقات : 450 .
( 5 ) . أنظر : الكافي 1 : 45 - 47 ، كتاب الضعفاء والمجروحين 3 : 65 .