يخصّ فهم الدين ، حيث إنّ النقطة البارزة في هذا المنهاج هي إعمال الرأي على شكل القياس أو الاستحسان ، والذي سمّاه هو الرأي الحسن ، وما تترتّب عليه من نتائج « 1 » .
كما يعدّ أبو حنيفة من الشخصيات النادرة التي كان للعلماء بشأنه آراء متضادّة ومختلفة ، وقد اعتبر البعض وجود مثل هذا التناقض دليلا على نباهته « 2 » . ويرى بعض نقّاد الحديث ؛ كابن أبي داود وابن حبّان والخطيب البغدادي أنّه قد حصل اتّفاق في ذمّ أبي حنيفة ، وهم يعتقدون أنّ الأئمة الكبار قد ذمّوه - سوى القليل - وجرحوه « 3 » ، فيما يرى آخرون : أنّ من وثّقه وأثنى عليه أكثر ممّن تكلّم فيه ، مع اعترافهم بوجود معارضين لأبي حنيفة « 4 » .
وبناء على هذا فمن الأجدر أن نعرض عن النقل التفصيلي لهذه الآراء ، ونكتفي بما يرد إجمالا فيه هنا ، إلّا أنّنا لا بدّ أن نشير هنا إلى نكتتين مهمتين :
الأولى : أنّ أحمد بن محمد بن الصلت ( 308 ه ) هو أول من كتب كتابا في مناقب أبي حنيفة ، وقد ذكرنا آنفا أنّه اتّهم بالكذب ووضع الحديث .
ولعلّ أول الآثار التي كتبت في ذمّ أبي حنيفة وذكر مثالبه هو ما كتبه ابن حبّان البستي ( 354 ه ) حيث كتب كتابين : الأول بعنوان : كتاب علل مناقب أبي حنيفة ومثالبه ، في عشرة أجزاء ، والثاني بعنوان : كتاب علل ما استند إليه أبو حنيفة ، في عشرة أجزاء أيضا « 5 » .
وبعد فترة ليست طويلة كتب كتابان بخصوصه : أحدهما مستقلّ بعنوان : أخبار أبي حنيفة وأصحابه ، لأبي عبد اللّه الصيمري ( 436 ه ) والثاني ضمن تاريخ بغداد
هامش
( 1 ) . أنظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 181 ، تنقيح المقال 3 : 272 .
( 2 ) . الجواهر المضيئة 1 : 57 ، 58 .
( 3 ) . كتاب الضعفاء والمجروحين 3 : 64 ، الكامل في ضعفاء الرجال 7 : 2476 ، تاريخ بغداد 13 : 394 .
( 4 ) . الجواهر المضيئة 1 : 57 .
( 5 ) . كتاب الضعفاء والمجروحين 3 : 61 ( هامش 3 ) .