عكس فيهما قسما آخر من آرائه الكلامية « 1 » .
ولعلّ من أبرز الأمور المهمة والغريبة حول آرائه الكلامية :
أولا : أنّ آراءه في العقائد لم نجدها في كتب صاحبيه أبي يوسف ومحمد ، بل نقلت عنه آراء في العقائد في كتب منسوبة إليه .
وثانيا : أنّ رأيه في الإمامية لم نجده مدوّنا بقلمه ولا بإملائه ، ولا برواية أحد من أصحابه « 2 » .
ويذكر أنّ من أبرز خصائص مذهبه الكلامي : أنّه كان مرجئا « 3 » . والمرجئة فرقة امتنعوا عن ذكر الأمويين بسوء ، وقالوا فيهم : إنّهم يشهدون أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه ، فليسوا إذن كفّارا ولا مشركين ، بل هم مسلمون نرجئ أمرهم إلى اللّه الذي يعرف سرائر الناس « 4 » . كما وذكر الخطيب البغدادي عن أبي حنيفة قوله : « إنّ الإيمان هو معرفة اللّه بالقلب ، وإنّه لا يزيد ولا ينقص » « 5 » .
وكان أبو حنيفة يعتقد أنّه لا تصلح الإمامة إلّا في قريش ، فكلّ من دعا منهم إلى الكتاب والسنّة والعمل بالعدل وجبت إمامته ، ووجب الخروج معه . وهذه الأفكار صارت سببا لبيعة أبي حنيفة زيد بن علي عليه السّلام ، ودعمه له ، إذ بعث إليه بعشرة آلاف درهم ، وكان يجهر بالكلام أيام إبراهيم جهارا « 6 » .
وكان أبو حنيفة من محبّي أبناء علي عليه السّلام ، وكان يعينهم في نهضاتهم التحرّرية ، ولهذا فقد كانت له علاقة حميمة بزيد بن علي وإبراهيم بن الحسن بن الحسن عليه السّلام وأخيه
هامش
( 1 ) . أبو حنيفة حياته وعصره : 148 .
( 2 ) . المصدر السابق : 13 .
( 3 ) . المقالات والفرق : 6 ، تاريخ بغداد 13 : 374 ، 419 .
( 4 ) . أبو حنيفة حياته وعصره : 120 .
( 5 ) . تاريخ بغداد 13 : 372 ، 373 .
( 6 ) . أبو حنيفة حياته وعصره : 13 ، 31 : 40 ، فرق الشيعة : 10 .