محمد ، بل واعتبر نصرة زيد واجبا « 1 » . وفي مقابل ذلك كان يتجنّب البلاطين الأموي والعباسي ، وفي عهد خلافة مروان الحمار دعاه يزيد بن عمر بن هيبرة ( 132 ه ) ليتسلّم القضاء ، فرفض ذلك وأباه ، وضرب بسبب ذلك مائة سوط وعشرة « 2 » . وحين ورد أبو العباس السفّاح الكوفة بايعه أبو حنيفة « 3 » ، إلّا أنّه لم يقبل منه ولا لأحد منهم جائزة ولا هدية « 4 » .
وقد أحضره المنصور الدوانيقي مع شريك بن عبد اللّه وسفيان الثوري إلى بغداد وسلّمهم عهود القضاء في بغداد وما يليها والكوفة والبصرة على الترتيب ، وهدّدهم بضربهم مائة سوط ، ففرّ سفيان إلى اليمن ، وقبل شريك ، ورفض أبو حنيفة فضرب مائة سوط لامتناعه ، وحبس حتّى مات في السجن « 5 » . وعن زفر تلميذ أبي حنيفة : « أنّ أبا حنيفة كان في عصر خلافة المنصور يجهر بالكلام أيام إبراهيم جهارا شديدا حتّى اعتقله عيسى بن موسى والي الكوفة بأمر الخليفة ، وأرسله إلى بغداد ، فتوفّي بعد 15 يوما إثر سمّه » « 6 » .
وأورد الزمخشري في تفسير قوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 7 » ما يلي : كان أبو حنيفة يفتي سرّا بوجوب نصرة زيد بن علي عليه السّلام ، وحمل المال إليه والخروج معه . . .
وكان يقول : « لو أرادوا بناء مسجد ، وأرادوني على عدّ آجره ، لما فعلت » ، وقال في جواب أمّ قتل ابنها في ثورة محمد وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن : « ليتني مكان ابنك » « 8 » .
هامش
( 1 ) . أبو حنيفة حياته وعصره : 13 ، 31 ، الكشّاف 1 : 309 .
( 2 ) . المعارف : 495 ، تاريخ بغداد 13 : 326 - 327 .
( 3 ) . أبو حنيفة حياته وعصره : 34 ، 35 .
( 4 ) . أخبار أبي حنيفة وأصحابه : 45 .
( 5 ) . المصدر السابق : 71 ، وانظر : تاريخ بغداد 13 : 326 - 330 ، وفيات الأعيان 5 : 406 .
( 6 ) . تاريخ بغداد 13 : 329 .
( 7 ) . البقرة : 124 .
( 8 ) . الكشّاف 1 : 309 .