النبي صلّى اللّه عليه واله والآثار الصحاح عنه . يقول أبو حنيفة : « فإذا لم أجد في كتاب اللّه ولا سنّة رسول اللّه أخذت بقول أصحابه ، آخذ بقول من شئت منهم ، وأدع من شئت منهم ، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم » . ويقول أيضا : « إذا جاء الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه واله عن الثقات أخذنا به ، فإذا جاء عن أصحابه لم نخرج عن أقاويلهم ، فإذا جاء عن التابعين زاحمتهم » « 1 » . وعليه فإنّ الأدلّة المعتبرة التي أقام عليها أبو حنيفة استنباطه الفقهي هي :
الكتاب والسنّة ، وأقوال الصحابة ، والإجماع ، والقياس ، والاستحسان ، والعرف « 2 » . كما ذكر أنّ من منهجه تقديم الخبر الضعيف على القياس والرأي « 3 » .
ويبدو أنّ همّه الشاغل واهتمامه الأكبر كان حول أصول العقائد والمباحث الكلامية ، وحيث كانت البصرة إحدى تلك المراكز الفعّالة في هذا المجال ، فإنّه قد رحل إليها مرارا « 4 » . وهذه الميول مع أنّها بعد ذلك أثّرت في فقهه ، إلّا أنّها من ناحية أسّست أساسه الفكري ، ومن ناحية أخرى خلقت منه جدليا ذكيا وحاذقا « 5 » .
هذا وقد نسب إليه كتاب « الفقه الأكبر » إلّا أنّ البعض قد شكّك في هذه النسبة ، وذكر البعض أنّ هذا الكتاب يحتوي على أكثر قواعد أهل السنّة والجماعة « 6 » . كما وذكروا أنّ له رسالتين أخريين ، هما : « العالم والمتعلّم » و « رسالة إلى عثمان البتّي » وقد
هامش
( 1 ) . أخبار أبي حنيفة وأصحابه : 24 - 27 ، أبو حنيفة حياته وعصره : 207 .
( 2 ) . أبو حنيفة حياته وعصره : 208 .
( 3 ) . أنظر : المنتظم 8 : 135 - 143 ، الجرح والتعديل 8 : 450 .
( 4 ) . أبو حنيفة حياته وعصره : 65 .
( 5 ) . ذكروا أنّ أبا حنيفة حجّ 55 مرة في حياته ، وهذا الرقم يبيّن عشقه للأسفار العلمية ، وكانت تتخلّل هذه الأسفار حوارات كثيرة مع علماء المذاهب المختلفة في عصره ، وقد نقلت المصادر التاريخية والروائية بعضها . ومن بين الحوارات كانت له مناظرات مع الأئمة المعصومين وشيعتهم وأصحابهم ( أمالي الطوسي : 628 ح 1294 ، بحار الأنوار : 24047 ، 400 ، 412 ، الجواهر المضيئة 2 : 501 ، أبو حنيفة حياته وعصره : 63 ، 69 ، الاحتجاج 2 : 266 - 271 ، 313 ، 315 ، 331 ، الاختصاص : 90 ، 109 ، 189 ، 206 ، علل الشرائع : 88 باب 81 ) .
( 6 ) . الجواهر المضيئة 2 : 461 ، 468 ، أبو حنيفة حياته وعصره : 148 - 149 .