تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الفقه الحنفي ؛ كرسالة أبي حسن الكوفي والدبوسي وكتاب البزدوي هو حاصل تخريجهم واستنباطهم من الفروع الفقهية لأبي حنيفة وتلامذته « 1 » . إذن ، فإنّ مجموع ما ينقل عن أبي حنيفة وأطلق على أنّه منهجه الفقهي ، منذ ذلك الزمان وحتّى الآن ، هو ما عرف بالمذهب الحنفي . وقد نشأ المذهب الحنفي بالكوفة ، ثم تدارسه العلماء بعد وفاة شيخه ببغداد ، ثم شاع من بعد ذلك وانتشر في أكثر البقاع الإسلامية ، فكان في مصر والشام وبلاد الروم والعراق وما وراء النهر ، ثم اجتاز الحدود فكان في الهند والصين حيث لا منافس له ولا مزاحم ، ويكاد أن يكون هو المنفرد في تلك الأصقاع النائية إلى الآن « 2 » . وصارت هذه الآراء المنقولة عنه بعد ذلك محطّا للنقد والدراسة من قبل الفقهاء والمحدّثين ، وتمّ التعريف بعشرات النماذج المخالفة للنصوص حتّى اتّهموه بالكفر والزندقة ! وقد نقل ابن حبّان والشيخ المفيد والخطيب البغدادي وابن الجوزي نماذج من هذه الآراء والفتاوى ، وقاموا بنقدها « 3 » . ومع أنّ أبا حنيفة كان مخالفا لحكّام عصره ، إلّا أنّه لم يمرّ وقت طويل حتّى صار مصير مذهبه الفقهي مرتبطا قوة وضعفا بمصير الحكّام ، حيث ولي الصاحب الأوّل لأبي حنيفة ، وهو أبو يوسف ، منصب القضاء للرشيد ، ثم صار له السلطان الأكبر على القضاء في كلّ نواحي الدولة العباسية بعد سنة 170 ه ، إذ أصبح قاضي القضاة « 4 » . والمعروف أنّ أبا حنيفة قد أسّس مذهبه الفقهي - بعد كتاب اللّه تعالى - على سنّة
هامش
- العتبي ، حبيب بن أبي ثابت ، أسد بن عمرو ، القاسم بن معن ، زفر بن الهذيل ، علي بن مسهر ( أخبار أبي حنيفة وأصحابة : 97 ، 109 ، 125 ، 156 ، 158 ) . ( 1 ) . أبو حنيفة حياته وعصره : 12 ، 13 . ( 2 ) . أبو حنيفة حياته وعصره : 402 - 406 . ( 3 ) . أنظر : مصنّفات الشيخ المفيد 3 : 111 - 148 ، تاريخ بغداد 13 : 323 - 423 ، كتاب الضعفاء والمجروحين 3 : 62 - 73 ، المنتظم 8 : 135 . ( 4 ) . أبو حنيفة حياته وعصره : 13 ، 402 ، شرح الزرقاني على الموطّأ 1 : 7 ، 8 .