الشام ، ونزلوا في طريقهم في منطقة اسمها : « أيلة » فاستغلّ عبد الملك هذه الفرصة ودعاهم إلى بيعته ، فامتنع محمد ورجع إلى مكة ، إلّا أنّ جيش ابن الزبير منعه من الدخول فذهب إلى المدينة « 1 » .
وبعد مقتل عبد اللّه بن الزبير سنة 73 ه على يد الحجّاج في مكة ، تمهّد الطريق لحكم عبد الملك ، فأخذ البيعة من الناس له ، فبايعه جميع الناس ، وبايع محمد أيضا بعد البيعة العامة من باب التقية - حيث كان يعتقد بها - وأبلغ بيعته في رسالة كتب فيها :
« لعبد اللّه عبد الملك أمير المؤمنين ، من محمد بن علي . . . » وفي سنة 78 ه دعاه عبد الملك إلى الشام ، فذهب هناك وأجزل له الخليفة العطاء والهدايا ، ثم عاد إلى المدينة « 2 » .
وقد ذكرت أغلب المصادر التاريخية حوادث هذا اللقاء ، كما ذكرت لقاءه بمعاوية ابن أبي سفيان ، إلّا أنّ لقاءه بيزيد بن معاوية ومروان بن الحكم ، ومدحه المفرط ليزيد ابن معاوية بعد شهادة أخيه الإمام الحسين عليه السّلام ، وتكريم يزيد له ومروان ، لم يذكره سوى البلاذري بعبارة : « قالوا » . كما وأنّ المقريزي جعل ذلك في بداية ترجمة ابن الحنفية ، من دون أن يشير إلى المصدر ، وكيفية ذلك « 3 » .
* محمد وأهل البيت عليهم السّلام :
ذكرنا آنفا بعض ما يشير إلى العلاقة المتبادلة بين الأئمة عليهم السّلام ومحمد ابن الحنفية ، ونذكر فيما يلي جانبا آخر من الأمور التي تشير إلى هذه العلاقة ، ونبدأ ذلك بقوله :
« لا يلقى مؤمن إلّا وفي قلبه ودّ لعلي بن أبي طالب ولأهل بيته عليهم السّلام » « 4 » .
كان محمد قد استفاد من كنوز معارف أبيه وإخوته عليهم السّلام ، وتأدّب بالآداب العلوية
هامش
( 1 ) . العقد الفريد 3 : 107 - 109 .
( 2 ) . المصدر السابق : 110 - 112 .
( 3 ) . أنساب الأشراف 3 : 469 - 471 ، كتاب المقفى الكبير 6 : 279 - 281 .
( 4 ) . مناقب ابن شهرآشوب 3 : 112 .