المختار بعثا إلى مكة ، فانتدب منهم أربعة آلاف ، فعقد لأبي عبد اللّه الجدلي عليهم ، وقال له : سر ، فإن وجدت بني هاشم في الحياة فكن لهم أنت ومن معك عضدا ، وانفد لما أمروك به ، وإن وجدت ابن الزبير قد قتلهم فاعترض أهل مكة حتّى تصل إلى ابن الزبير ، ثم لا تدع من آل الزبير شفرا ولا ظفرا . . . وسار القوم ومعهم السلاح حتّى أشرفوا على مكة . . .
قال عطية : ثم ملنا إلى ابن عباس وابن الحنفية وأصحابهما في دور قد جمع لهم الحطب فأحيط بهم حتّى بلغ رؤوس الجدر ، لو أنّ نارا تقع فيه مارئي منهم أحد حتّى تقوم الساعة ، فأخّرناه عن الأبواب . . . فخرجوا بهم حتّى أنزلوهم منى فأقاموا بها ما شاء اللّه أن يقيموا ، ثم خرجوا إلى الطائف فأقاموا ما أقاموا ، وتوفّي عبد اللّه بن عباس بالطائف سنة ثمان وستين ، وصلّى عليه محمد ابن الحنفية . . .
وعن وردان قال : كنت في العصابة الذين انتدبوا إلى محمد بن علي ، قال : وكان ابن الزبير قد منعه أن يدخل مكة حتّى يبايعه ، فأبى أن يبايعه . . . إلى أن قال : فجمعنا يوما فقسم فينا شيئا وهو يسير ، ثم حمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « الحقوا برحالكم واتّقوا اللّه ، وعليكم بما تعرفون ودعوا ما تنكرون ، وعليكم بخاصّة أنفسكم ، ودعوا أمر العامة ، واستقرّوا عن أمرنا كما استقرّت السماء والأرض ، فإنّ أمرنا إذا جاء كان كالشمس الضاحية » « 1 » .
وبعد مقتل المختار بن أبي عبيدة في سنة ثمان وستين ، أرسل عبد اللّه بن الزبير عروة بن الزبير إلى محمد ابن الحنفية : أنّ أمير المؤمنين يقول لك : إنّي غير تاركك أبدا حتّى تبايعني أو أعيدك في الحبس . . . فبايع لي وإلّا فهي الحرب بيني وبينك إن امتنعت . . . فامتنع محمد من بيعته « 2 » . ولمّا دعاه عبد الملك سار محمد مع أتباعه نحو
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى 5 : 100 - 105 . وذكر اليعقوبي أنّ عبد اللّه بن الزبير نفى محمدا إلى جبل « رضوى » في أطراف المدينة . ( تاريخ اليعقوبي 2 : 179 ) .
( 2 ) . المصدر السابق : 105 - 106 .