وأخلاقها ، وكانت النصائح الحكيمة من علي عليه السّلام له ، وفداؤه في حرب الجمل وصفّين ؛ حفاظا على حياة الحسنين عليهما السّلام ، وطاعة لأبيه ، ثم كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام مخاطبا إيّاه : « فداك أبوك » و « أنت ابني حقّا » أي : إنّك شبيهي في الشجاعة والبأس والنجدة « 1 » . . .
كلّ ذلك ممّا يدلّ على منزلته السامية عند أهل البيت عليهم السّلام .
ولمّا قالت الأنصار لعلي عليه السّلام : لولا ما جعل اللّه تعالى لحسن وحسين لما قدّمنا على محمد أحدا من العرب ، فقال علي عليه السّلام : « أين النجم من الشمس والقمر ؟ أما إنّه قد أغنى وأبلى ، وله فضل » « 2 » . وعن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال : « ما تكلّم الحسين بين يدي الحسن إعظاما له ، ولا تكلّم محمد ابن الحنفية بين يدي الحسين إعظاما له » « 3 » . وقد أقرّ هو نفسه أنّ الحسنين خير منه « 4 » ، قال : « أنا ولده - أي : علي عليه السّلام - وهما - أي : الحسنان عليهما السّلام - ولدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله » « 5 » .
وأمّا قضية ظهور الكيسانية وعلاقتها بابن الحنفية ، فنقول : تعود أصل هذه الفكرة إلى ادّعاء المختار أو أتباعه بشأن إمامة محمد ابن الحنفية ، يقول الشيخ المفيد : « أول من شذّ عن الحقّ من فرق الإمامية « الكيسانية » وهم أصحاب المختار . وإنّما سمّيت بهذا الاسم لأنّ المختار كان اسمه أولا كيسان . . . وزعمت فرقة منهم أنّ محمد بن علي عليه السّلام استعمل المختار على العراقين بعد قتل الحسين عليه السّلام ، وأمره بالطلب بثأره ، وسمّاه كيسان لما عرف من قيامه ومذهبه . وهذه الحكايات في معنى اسمه عن الكيسانية خاصّة . فأمّا نحن فلا نعرف إلّا أنّه سمّي بهذا الاسم ولا نتحقّق معناه . . . وهذه الفرقة بأجمعها تذهب إلى أنّ محمد رحمه اللّه كان الإمام بعد الحسن والحسين عليهما السّلام .
هامش
( 1 ) . الفصول المختارة : 300 ، 302 .
( 2 ) . بحار الأنوار 42 : 100 .
( 3 ) . مناقب ابن شهرآشوب 3 : 452 .
( 4 ) . سير أعلام النبلاء 4 : 115 .
( 5 ) . بحار الأنوار 42 : 96 .