وقد حكي عن بعض الكيسانية أنّه كان يقول : إنّ محمدا كان الإمام بعد أمير المؤمنين عليه السّلام ، ويبطل إمامة الحسن والحسين عليهما السّلام » « 1 » . وقد نقلنا آنفا عن البلاذري وابن حزم أنّ محمدا قد جعل أمور الإمامة إلى ابنه عبد اللّه ، وهو جعلها في علي بن عبد اللّه ابن عباس .
وورد في بعض الكتب بعض الأسماء على أنّهم من الكيسانية الذين يقولون بإمامة ومهدوية محمد ابن الحنفية ، ومن جملتهم : أبو الطفيل عامر بن واثلة ، أبو خالد الكابلي ، السيد الحميري ، كثيّر عزّة ، مرقع بن قمامة الأسدي ، حيان بن سراج وأتباعه « 2 » .
وحقيقة الأمر أنّنا لا نملك ما يدلّ على نسبة هذا الادّعاء إليه ، بل إنّه - أي : محمد - بمحض سماعه هذا الأمر كذّب المختار وتبرّأ منه ، وكذلك أقرّ واعترف بإمامة علي بن الحسين السجّاد عليهما السّلام طبقا لما ورد في رواية صحيحة ، وأنّه دعا أحد أتباعه وتلامذته وهو أبو خالد الكابلي نحو الإمام السجّاد عليه السّلام ، وقد صار أبو خالد في عداد حواريّي الإمام السجّاد عليه السّلام « 3 » .
وفي روايات أخرى تصريح بأنّ السيد الحميري - مثل أبي خالد الكابلي - رجع عن عقيدته ، وصار معتقدا بإمامة الإمام الباقر عليه السّلام « 4 » .
وقد وردت بحوث عديدة حول هذه الفرقة ونقد آرائهم وعقائدهم في كتب الشيخ المفيد والشيخ الطوسي ، وفي كتاب فرق الشيعة للنوبختي ، وقد أورد العلّامة المجلسي زبدة هذه المطالب في البحار « 5 » .
هامش
( 1 ) . الفصول المختارة : 296 - 305 .
( 2 ) . رجال الكشّي : رقم 149 ، 192 ، 568 ، الفصول المختارة : 298 ، 299 .
( 3 ) . رجال الكشّي : رقم 192 .
( 4 ) . مناقب ابن شهرآشوب 4 : 159 ، 266 ، بحار الأنوار 42 : 79 ، الغدير 2 : 245 - 251 .
( 5 ) . الفصول المختارة 247 - 300 ، غيبة الطوسي : 15 - 17 ؛ فرق الشيعة : 26 - 27 ، بحار الأنوار 37 : 1 - 9 و 42 : 75 - 109 .