سئل عن ظهور المختار وادّعائه عليه أنّه أمره بالخروج والطلب بثار الحسين عليه السّلام ، وأنّه أمره أن يدعو الناس إلى إمامته عن ذلك وصحّته ، فأنكره وقال لهم : واللّه ما أمرته بذلك ، لكنّي لا أبالي أن يأخذ بثأرنا كلّ أحد ، وما يسؤوني أن يكون المختار هو الذي يطلب بدمائنا ، فاعتمد السائلون له على ذلك ، وكانوا كثرة قد رحلوا إليه لهذا المعنى بعينه على ما ذكره أهل السير ، فرجعوا ، فنصر أكثرهم المختار على الطلب بدم أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام » « 1 » . ونقل ابن عيينة عن أبي الجحاف أنّ محمدا لم يؤيّد دعوة المختار إلى أهل البيت عليهم السّلام ، وقال : « إنّا أهل بيت لا نبتزّ هذه الأمة أمرها ، ولا نأتيها من غير وجهها » « 2 » .
وكانت مواقفه واضحة وثابتة إبّان خلافة أبيه عليه السّلام ، فقد اشترك في معركة الجمل وصفّين والنهروان « 3 » ، وفي يوم الجمل صرع مروان بن الحكم وقعد على صدره ، وأراد أن يقتله ، فناشده مروان باللّه وتذلّل له فأطلقه « 4 » .
وذكر هو يوم الجمل فقال : « لمّا تصاففنا أعطاني علي عليه السّلام الراية ، فرأى منّي نكوصا لمّا دنا الناس بعضهم إلى بعض ، فأخذها منّي فقاتل بها ، قال : فحملت يومئذ على رجل من أهل البصرة ، فلمّا غشيته قال : أنا على دين علي بن أبي طالب ، فلمّا عرفت الذي أراد كففت عنه » « 5 » .
وقال رجله : ما بال أبيك كان يرمي بك في مرام لا يرمي فيها الحسن والحسين ؟
قال : لأنّهما كانا خدّيه وكنت يده ، فكان يتوقّى بيده عن خدّيه « 6 » .
هامش
( 1 ) . الفصول المختارة 300 : 301 .
( 2 ) . مختصر تاريخ دمشق 23 : 105 ، سير أعلام النبلاء 4 : 122 .
( 3 ) . قرب الإسناد : 27 ح 91 ، الطبقات الكبرى 5 : 93 ، وقعة صفّين : 249 .
( 4 ) . البداية والنهاية 9 : 38 .
( 5 ) . الطبقات الكبرى 5 : 92 ، 93 .
( 6 ) . مختصر تاريخ دمشق 23 : 97 .