تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
مضى عليه الصحابة والتابعون ومتفقّهة الأمصار « 1 » . وقد مجّده العلماء والمحدّثون وأثنوا عليه ثناء حسنا ، فقد نقل الخطيب عن أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة قوله : « . . . وما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد ابن جرير ، ولقد ظلمته الحنابلة » « 2 » . وعن أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الأسفراييني قوله : « لو سافر رجل إلى الصين ، حتّى يحصل له كتاب تفسير محمد بن جرير ، لم يكن ذلك كثيرا » « 3 » . ويصفه الخطيب فيقول : « كان الطبري حافظا لكتاب اللّه ، عارفا بالقراءات ، بصيرا بالمعاني ، فقيها في أحكام القرآن ، عالما بالسنن وطرقها ، صحيحها وسقيمها ، وناسخها ومنسوخها ، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من المخالفين ، في الأحكام ومسائل الحلال والحرام ، عارفا بأيام الناس وأخبارهم » « 4 » . ويقول الذهبي : « كان من أفراد الدهر علما ، وذكاء ، وكثرة تصانيف ، قلّ أن ترى العيون مثله » « 5 » . وقال ابن كثير : « وكان في العبادة والزهادة والورع ، والقيام في الحقّ ، لا تأخذه في ذلك لومة لائم . . . كان أحد أئمة الإسلام علما بكتاب اللّه وسنّة رسوله ، وإنّما تقلّدوا ذلك عن أبي بكر محمد بن داود الفقيه الظاهري ، حيث كان يتكلّم فيه ويرميه بالعظائم وبالرفض » « 6 » . ويقول السيوطي : « رأس المفسّرين على الإطلاق . . . وله التصانيف العظيمة ، منها : تفسير القرآن ، وهو أجلّ التفاسير ، لم يؤلّف مثله ، كما ذكره العلماء قاطبة ، وذلك لأنّه جمع فيه بين الرواية والدراية ، ولم يشاركه في ذلك أحد ، لا قبله ولا بعده . . .
هامش
( 1 ) . مقدّمة تاريخ الطبري 1 : 18 . ( 2 ) . تاريخ بغداد 2 : 164 . ( 3 ) . المصدر السابق : 163 . ( 4 ) . المصدر نفسه . ( 5 ) . سير أعلام النبلاء 14 : 267 . ( 6 ) . البداية والنهاية 11 : 146 .