« حسبت تلامذة أبي جعفر منذ احتلم إلى أن مات ، فقسموا مصنّفاته على تلك المدّة ، فصار لكلّ يوم أربع عشرة ورقة » « 1 » . وقال الحموي : « وجدنا في ميراثه من كتبه ثمانين جزءا بخطّه الدقيق » « 2 » .
وكان أبو جعفر يفضّل « كتاب الاختلاف » وهو أول ما صنّف من كتبه ، وكان يقول كثيرا : « لي كتابان لا يستغني عنهما فقيه : الاختلاف واللطيف » « 3 » . كما أنّ « تهذيب الآثار » من كتبه القيّمة ، حيث قال عنه الذهبي : « لو تمّ لكان يجيء في مائة مجلّد » « 4 » .
ومن المفيد أن نشير إلى بعض آرائه ، وقد اخترنا موضوعين : رأيه في الإجماع ، ورأيه في مسح الوضوء . أمّا الإجماع فهو عنده نقل المتواترين لما أجمع عليه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من الآثار ، دون أن يكون ذلك رأيا ومأخوذا جهة القياس « 5 » . وكان يخاصم بقوة أصحاب الرأي المستقلّين في التفكير ، ولا يزال يشدّد في ضرورة الرجوع إلى العلم المأخوذ عن الصحابة أو التابعين ، والمنقول عنهم نقلا صحيحا مستفيضا « 6 » .
وأمّا مسح الوضوء ، فقد كان ابن جرير يرى جواز المسح على القدمين ، ولا يوجب غسلهما ، ولهذا نسب إلى الرفض « 7 » .
وكان قد كتب رسالة « صريح السنّة » وهو كتاب ذكر فيه مذهبه ، وما يدين به وما يعتقده ، والجزء الأخير منه في الاعتقاد ، فبيّن فيه مذهبه وما يدين اللّه عليه ، على ما
هامش
( 1 ) . تذكرة الحفّاظ 2 : 711 .
( 2 ) . معجم الأدباء 18 : 78 . وانظر حول كتبه المصادر التالية : سير أعلام النبلاء 14 : 2773 ، معجم الأدباء 18 : 64 ، الوافي بالوفيات 2 : 285 - 286 ، طبقات المفسّرين للداودي 2 : 115 - 117 ، تاريخ التراث العربي 1 : مج 2 : 159 - 168 ، تاريخ الطبري : المقدمة .
( 3 ) . معجم الأدباء 18 : 72 .
( 4 ) . تاريخ بغداد 2 : 163 ، سير أعلام النبلاء 14 : 273 .
( 5 ) . معجم الأدباء 18 : 72 .
( 6 ) . التفسير والمفسّرون 1 : 210 .
( 7 ) . المنتظم لابن الجوزي 13 : 217 .