حاجة . . . فلمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أن يكلّمهم بدره أبو لهب إلى الكلام ، فقال : لهدّ ما سحركم صاحبكم ! فتفرّق القوم ولم يكلّمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
فقال صلّى اللّه عليه واله الغد : « يا علي . . . » قال : ففعلت ، ثم جمعتهم ، ثم دعاني بالطعام فقرّبته لهم ، ففعل كما فعل بالأمس . . . ثم تكلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقال : « يا بني عبد المطلب ، إنّي واللّه ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به ، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ » قال : فأحجم القوم عنها جميعا ، وقلت . . . وإنّي لأحدثهم سنّا . . . : أنا يا نبي اللّه ، أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ، ثم قال : « إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا » . قال : فقام القوم يضحكون ، ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ! « 1 » .
* وفاته :
توفّي الطبري عن 85 سنة تقريبا ، في أواخر شهر شوال سنة 310 ه ، ودفن في دار برحبة يعقوب « 2 » . يقول ياقوت الحموي : « قال غير الخطيب : ودفن ليلا خوفا من العامة ؛ لأنّه كان يتّهم بالتشيّع » « 3 » . وقال الخطيب البغدادي : ولم يؤذن به أحد ، واجتمع عليه من لا يحصيهم عددا إلّا اللّه ، وصلّي على قبره عدّة شهور ليلا ونهارا ، ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب ، فقال الأعرابي في مرثية له طويلة :
حدث مفظع وخطب جليل * دقّ عن مثله اصطبار الصبور
قام ناعي العلوم أجمع لمّا * قام ناعي محمد بن جرير « 4 »
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري 2 : 319 - 321 ، أمالي الطوسي : 581 ( 24 ) . ونقل الحديث في تفسير الطبري 19 : 74 ، 75 ولكن في نهاية الحديث بدل « ووصيّي وخليفتي » عبارة « كذا وكذا » . وانظر أيضا : تفسير فرات الكوفي : 299 ، وتاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) 42 : 98 .
( 2 ) . تاريخ بغداد 2 : 166 ، المنتظم 13 : 217 ، معجم الأدباء 18 : 40 ، 94 ، شذرات الذهب 2 : 260 .
( 3 ) . معجم الأدباء 18 : 40 .
( 4 ) . تاريخ بغداد 2 : 166 .