ومن خصائصه أنّه ما كان يقبل هدية السلطان « 1 » ، وقد عرض عليه القضاء فأبى « 2 » .
وروي أنّه كان فيه من الزهد والورع والخشوع ، والأمانة وتصفية الأعمال ، وصدق النيّة وحقائق الأفعال ، ما دلّ عليه كتابه في آداب النفوس « 3 » .
وكان حافظا لكتاب اللّه ، عارفا بالقراءات ، بصيرا بالمعاني ، فقيها في أحكام القرآن ، عالما بالسنن وطرقها ، وصحيحها وسقيمها « 4 » . وكان يقرأ القرآن بصوت حسن تميل إليه القلوب « 5 » .
وقد اشتهر في زمانه في فروع من العلم ، فكتب فيها كتبا ، منها : تهذيب الآثار ، اختلاف الفقهاء ، اللطيف في أحكام شرائع الإسلام ، الجامع في تأويل القرآن ، تاريخ الرسل [ الأمم ] والملوك ، ذيل المذيّل ، اختلاف القرّاء أو الجامع في القراءة « 6 » .
وروي أنّه قال لأصحابه : أتنشطون لتفسير القرآن ؟ قالوا : كم يكون قدره ؟ قال :
ثلاثون ألف ورقة ! فقالوا : هذا ممّا تفنى الأعمار قبل تمامه ، فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة . ثم قال : هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا ؟ قالوا : كم قدره ؟
فذكر نحوا ممّا ذكره في التفسير ، فأجابوه بمثل ذلك ، فقال : إنّا للّه ! ماتت الهمم « 7 » .
وقال الحسن بن علي الأهوازي : « كان أبو جعفر الطبري عالما بالفقه والحديث والتفاسير ، والنحو واللغة والعروض ، له في جميع ذلك تصانيف » « 8 » . ويحكى أنّه مكث أربعين سنة يكتب في كلّ يوم منها أربعين ورقة « 9 » . قال تلميذه أبو محمد الفرغاني :
هامش
( 1 ) . أنظر : طبقات الشافعية 3 : 124 ، مختصر تاريخ دمشق 22 : 61 .
( 2 ) . تذكرة الحفّاظ 2 : 712 .
( 3 ) . معجم الأدباء 18 : 60 .
( 4 ) . الأنساب 4 : 46 ، تهذيب الأسماء واللغات 1 : 78 .
( 5 ) . طبقات الشافعية 3 : 124 .
( 6 ) . معجم المؤلّفين 9 : 147 ، غاية النهاية في طبقات القرّاء 2 : 107 .
( 7 ) . تاريخ بغداد 2 : 163 .
( 8 ) . معجم الأدباء 18 : 45 .
( 9 ) . تاريخ بغداد 2 : 161 .