وعنه أنّه قال : « لم أخرّج في هذا الكتاب - كتاب الموطّأ - إلّا صحيحا » « 1 » .
وقد روى أبو نعيم عنه أنّه قال : « لو كان لي سلطان على من يفسّر القرآن لضربت رأسه ! » « 2 » . إلّا أنّ ابن أبي حاتم روى عنه ما يبيّن رفضه لتفسير قتادة فحسب « 3 » ، كما اعتبر الذهبي معارضته للتفسير إنّما تخصّ التفسير بالرأي « 4 » . ويؤيّد ذلك : أنّ الذهبي ذكر أنّ مكي بن أبي طالب القيس صنّف كتابا فيما روي عن مالك في التفسير ومعاني القرآن « 5 » .
وقد حضر في حلقة تدريس مالك تلاميذ كانوا من الشخصيات العلمية المشهورة في عالم الإسلام « 6 » ، وهو ما يدلّ على منزلته العلمية ، قال الشافعي : « لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز » « 7 » . وقال أيضا : « مالك معلّمي ، وعنه أخذنا العلم » وقال حرملة : « لم يكن الشافعي يقدّم على مالك أحدا في الحديث » « 8 » . وقال الشافعي أيضا :
« ليس أحد أمنّ عليّ في دين اللّه من مالك » « 9 » . ومع أنّ أبا حنيفة أكبر من مالك ثلاث عشرة سنة ، فإنّه كان أمامه كالصبي بين يدي أبيه على ما يرويه الذهبي « 10 » . وقال محمد ابن الحسن : « أقمت على مالك بن أنس ثلاث سنين وكسرا ، وكان يقول : إنّه سمع منه لفظا أكثر من سبعمائة حديث » « 11 » . كما كان الليث بن سعد من أصحاب مالك وعلى
هامش
( 1 ) . أضواء على السنّة المحمدية : 299 .
( 2 ) . حلية الأولياء 6 : 322 .
( 3 ) . مقدّمة الجرح والتعديل : 22 .
( 4 ) . سير أعلام النبلاء 8 : 97 .
( 5 ) . المصدر السابق : 95 .
( 6 ) . أنظر : الفهرست لابن النديم : 251 .
( 7 ) . تذكرة الحفّاظ 1 : 208 .
( 8 ) . تهذيب الأسماء واللغات 2 : 76 .
( 9 ) . مقدّمة الموطأ : ( ط ) .
( 10 ) . تذكرة الحفّاظ 1 : 209 وأضاف : « فهذا يدلّ على حسن أدب أبي حنيفة وتواضعه مع كونه أسنّ من مالك .
( 11 ) . حلية الأولياء 6 : 330 .