تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وأنفقوا نفقاتهم ، يسألونك عمّا جعل اللّه عندك من العلم ، وتقول : لا أدري ! فقال : « يا عبد اللّه ! يأتيني الشامي من شامه ، والعراقي من عراقه ، والمصري من مصره ، فيسألونني عن الشيء لعلّي أن يبدو لي فيه غير ما أجيب به ، فأين أجدهم ؟ » « 1 » . ومع ما عرف عنه أنّه صاحب حديث فقد نقل عنه أيضا خلاف ذلك ، حتّى قال ابن معين : « إنّ مالكا لم يكن صاحب حديث ، بل كان صاحب رأي » « 2 » . وقال الليث بن سعد : « أحصيت على مالك سبعين مسألة ، وكلّها مخالفة لسنّة الرسول » « 3 » . وكانت مدرسته الفقهية تعتمد على ثلاثة أسس « 4 » : عمل أهل المدينة « 5 » ، المصالح المرسلة « 6 » ، سدّ الذرائع « 7 » . وكان مالك يعتقد بقدم القرآن ، ويرى أنّ من يخالف هذا الاعتقاد زنديق يجب قتله ! وكان يعتقد أنّ اللّه تعالى يمكن أن يرى بالعين يوم القيامة مع أنّه غير ممكن في الدنيا « 8 » . كما كان مخالفا للقدرية بشدّة ، وكان يعتبر من لا يتوب ويرجع عن هذه العقيدة
هامش
( 1 ) . حلية الأولياء 6 : 324 . وذكر أهل السنّة الكثير من خصائصه الأخلاقية في مصنّفات مستقلّة كثيرة ( أنظر : سير أعلام النبلاء 8 : 81 ) . ( 2 ) . أضواء على السنّة المحمدية : 299 ، مقدّمة التفريع 1 : 84 . ( 3 ) . المصدران السابقان . وقد ذكرنا سابقا أنّه على أساس الاحتياط كان يترك الحديث ، ولذا كان قد أعاد النظر في موطّئه مرارا ، وحذف منه الكثير حتّى صار عدد أحاديثه خمسمائة حديث فقط . ولذا يبدو أنّه في إفتائه ، وعندما كان لا يجد الحديث فإنّه كان يأخذ بالقياس مضطرّا ، وبهذا فإنّه كان يأخذ بما كان يأخذ به أبو حنيفة . ( 4 ) . مقدمة التفريع 1 : 85 . ( 5 ) . وكان يقدّمه مالك على الحديث الصحيح والقياس ، باعتبار أنّ عملهم بمنزلة روايتهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ونقل ألف عن ألف خير من نقل واحد عن واحد ، كما قال ربيعة شيخ مالك . ( 6 ) . وهي التي لم يشهد الشرع باعتبارها ولا بإلغائها ، ولكن تلقّتها العقول بالقبول . وعرّفها الخوارزمي بقوله : « هي المحافظة على مقصود الشرع بدفع المفاسد عن الخلق » . ( 7 ) . وهي أن تعطى الوسائل أحكام الغايات ، فتكون وسيلة المحرّم محرمة ، ووسيلة المباح مباحة ، ووسيلة الواجب واجبة . وفي هذا المعنى يقول القرافي : « الوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل ، وإلى أقبح المقاصد هي أقبح الوسائل ، والوسيلة إلى متوسط المقاصد هي متوسطة » . ( 8 ) . حلية الأولياء 6 : 325 .