تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فهو مهدور الدم ، بل كان يعدّهم أحيانا من المشركين « 1 » ، وكان يقول : « القدرية ، لا تناكحوهم ، ولا تصلّوا خلفهم » « 2 » ، ويقول : « لا يستتاب من سبّ النبي صلّى اللّه عليه واله من الكفّار والمسلمين » « 3 » . ويروى أنّه جاءه رجل فقال : يا أبا عبد اللّه
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
كيف استوى ؟ فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته ، فنظر إلى الأرض ، وجعل ينكت بعود في يده حتّى علاه الرفضاء - يعني العرق - ثم رفع رأسه ورمى بالعود وقال : الكيف منه غير معقول ، والاستواء منه غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وأظنّك صاحب بدعة ، وأمر به فأخرج « 4 » . وعن يحيى بن بكير قال : قلت لمالك : إنّي سمعت الليث يقول : إن رأيت صاحب كلام يمشي على الماء فلا تثقنّ به ، فقال مالك : « إن رأيته يمشي على الهواء فلا تأمننّ ناحيته ، ولا تثقنّ به » « 5 » . وينحدر مالك من أسرة علمية « 6 » ، وقد طلب العلم هو ابن بضع عشرة سنة ، وتأهّل للفتيا وجلس للإفادة وله إحدى وعشرون سنة ، وكان ذلك بعد وفاة القاسم بن محمد ابن أبي بكر وسالم بن عبد اللّه بن عمر من فقهاء المدينة السبعة « 7 » . وكان قد أخذ القراءة عرضا عن نافع بن أبي نعيم ، وسمع الزهري ونافعا مولى ابن عمر « 8 » .
هامش
( 1 ) . حلية الأولياء 6 : 326 . ( 2 ) . سير أعلام النبلاء 8 : 102 . ( 3 ) . المصدر السابق : 103 . ( 4 ) . حلية الأولياء 6 : 326 . ( 5 ) . تاريخ الإسلام 11 : 326 . ( 6 ) . المعارف : 498 . إذ كان عمه الربيع بن مالك يروي الحديث ، وجدّه مالك بن أبي عامر يروي عن عمر وعثمان وطلحة وأبي هريرة . ( 7 ) . سير أعلام النبلاء 8 : 55 . وذكر الذهبي أنّه بدأ بطلب العلم بحدود سنة 110 ه ( تاريخ الإسلام 11 : 318 ) وبحسب المشهور من تاريخ ولادته ( سنة 93 ه ) ينبغي أن يكون عمره آنذاك سبع عشرة سنة . ( 8 ) . وفيات الأعيان 4 : 135 .