حثّ مالك على أن يضع كتابا تحمل الأمة عليه ، إلّا أنّ رأي مالك كان أنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله اختلفوا في الفروع وتفرّقوا في الآفاق ، وكلّ عند نفسه مصيب ، والناس تأخذ عنهم ، فإذا منعهم الخليفة وأجبرهم على الأخذ ممّا لا يعرفون رأوا ذلك كفرا ، ولكن أقرّ كلّ بلدة على ما فيها من العلم « 1 » .
ونقل عن الشافعي قوله : « ما على ظهر الأرض من كتاب بعد كتاب اللّه أصحّ من كتاب مالك » « 2 » . وفي المدارك : « إنّه لم يعتن بكتاب من كتب الحديث والعلم اعتناء الناس بالموطّأ » « 3 » .
ويذكر أنّه قد روى هذا الكتاب عدد كثير من الرواة « 4 » ، والمستعمل من نسخ الموطّأ أربعة : موطّأ يحيى بن يحيى ، موطّأ ابن بكر ، موطّأ ابن مصعب ، موطّأ ابن وهب .
وضعف استعمال الآخرين ، لما بين الروايات من اختلاف كبير ، من تقديم وتأخير ، وزيادة ونقص « 5 » .
وقد جمع مالك في هذا الكتاب الروايات القوية للحجازيّين بعد نقدها والبحث فيها ، وخلطها بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ، ونظّم الكتاب بحسب أبواب الفقه ، بل اعتبره البعض أول جمع في ميدان الحديث والفقه « 6 » . لذا فقد شرح الكتاب شروحا عديدة ؛ وحظي به من اهتمام كبير من قبل علماء أهل السنّة ، وقد أشار الذهبي إلى هذه الشروح في بعض آثاره « 7 » .
وذكر أنّه امتنع عن نقل الحديث عن الإمام الصادق عليه السّلام أيام بني أمية ، فعن
هامش
( 1 ) . أنظر : إحكام الفصول : 622 ، سير أعلام النبلاء 8 : 78 - 79 ، حلية الأولياء 6 : 331 .
( 2 ) . مقدّمة التفريع 1 : 86 .
( 3 ) . شرح الزرقاني 1 : 9 .
( 4 ) . المصدر السابق : 5 ، مقدّمة الموطّأ : ( و ) ، ( ز ) .
( 5 ) . أضواء على السنّة المحمدية : 297 ، شرح الزرقاني على الموطّأ 1 : 6 .
( 6 ) . مقدّمة التفريع 1 : 86 ، شرح الزرقاني على الموطّأ 1 : 8 .
( 7 ) . أنظر : سير أعلام النبلاء 8 : 85 .