« كانت الفتيا تدور بالأندلس على رأي الأوزاعي إلى زمن الحكم بن هشام » « 1 » . لكنّه لم يبق من آرائه الفقهية بعد ذلك سوى ما هو مبثوث في كتب الخلاف « 2 » .
وقد يبدو من ظاهر كلام ابن قتيبة : أنّ الأوزاعي كان يعدّ من أصحاب الرأي « 3 » . إلّا أنّ هذا مخدوش ، ولا يتناسب مع الشواهد الكثيرة ، ومن جملتها : ما روي عنه من أنّه قال : « خمسة كان عليها الصحابة والتابعون : لزوم الجماعة ، واتّباع السنّة ، وعمارة المساجد ، والتلاوة ، والجهاد » « 4 » . وكذلك قوله : « ولا يستقيم الإيمان إلّا بالقول ، ولا يستقيم القول إلّا بالعمل ، ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلّا بالنيّة الموافقة للسنّة » « 5 » . وقوله :
« عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس ، وإيّاك وأقوال الرجال وإن زخرفوه وحسّنوه ، فإنّ الأمر ينجلي وأنت منه على طريق مستقيم » « 6 » .
وما روي عن عبد الرحمان بن مهدي قوله : « الأئمة في الحديث أربعة : الأوزاعي ومالك وسفيان الثوري وحمّاد بن زيد » « 7 » . وعن الشافعي قوله : « ما رأيت رجلا أشبه فقهه بحديثه من الأوزاعي » « 8 » .
وإليك بعض من آرائه الكلامية والفقهية :
1 - إذا بلغك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حديث فإيّاك أن تقول بغيره ، فإنّه كان مبلّغا عن اللّه « 9 » .
هامش
( 1 ) . تهذيب التهذيب 6 : 219 .
( 2 ) . تذكرة الحفّاظ 1 : 182 .
( 3 ) . المعارف : 496 .
( 4 ) . تذكرة الحفّاظ 1 : 180 .
( 5 ) . حلية الأولياء 6 : 143 ، 144 .
( 6 ) . أنظر : المصدر السابق : 142 - 144 ، البداية والنهاية 10 : 117 .
( 7 ) . تهذيب الكمال 17 : 313 .
( 8 ) . سير أعلام النبلاء 7 : 113 .
( 9 ) . تذكرة الحفّاظ 1 : 180 .