تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
العباسي وبعض كلماته في المصادر المذكورة وغيرها ؛ كسير أعلام النبلاء ، والبداية والنهاية « 1 » . عاصر الأوزاعي عهد بني أمية في الشطر الأكبر من حياته ، وعاصر عشرين سنة تقريبا من عصر العباسيّين « 2 » ، ويمكن لنا أن نستنتج - من خلال جميع ما كتبه من رسائل وحوارات مع رؤساء الحكم - أنّه كان مقرّبا عند أمراء وخلفاء بني أمية وبني العباس ، وهو أيضا كان ينظر إلى حكمهم بالقبول والشرعية . على أنّه كانت لمكانة الأوزاعي عند رؤساء الحكومات وأهل الشام « 3 » دور هام للقيام بالوساطة في متابعة حقوق الناس ، واعتراضهم على ما يقوم به الأمراء والولاة من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد استفاد من ذلك كثيرا . يقول عبد الحميد بن أبي العشرين : « سمعت أميرا كان بالساحل وقد دفنّا الأوزاعي ونحن عند القبر ، يقول : رحمك اللّه أبا عمرو ، فقد كنت أخافك أكثر ممّن ولّاني » « 4 » . وذكروا أنّ المنصور الدوانيقي كان يعظّم الأوزاعي ، ويصغي إلى وعظه ، ويجلّه ، ومع هذا فإنّه رفض القضاء عندما عرض عليه ، ولم يفعله سوى مرّة واحدة حكم فيها في عهد خلافة يزيد بن الوليد ، فجلس بهم مجلسا واحدا وترك « 5 » . ووصل الأوزاعي إلى الزعامة الفقهية سنة 140 ه « 6 » . وقد بقي أهل دمشق وما حولها من البلاد على مذهبه نحوا من مائتين وعشرين سنة « 7 » . قال أبو عبد الملك القرطبي :
هامش
( 1 ) . مقدّمة الجرح والتعديل : 187 ، 201 ، حلية الأولياء 6 : 135 ، البداية والنهاية 10 : 115 - 120 ، سير أعلام النبلاء 7 : 115 ، 116 . ( 2 ) . أنظر : معجم المؤلّفين 5 : 163 . ( 3 ) . قال حمّاد بن زاذان : سمعت عبد الرحمان بن مهدي يقول : إذا رأيت الشامي يحبّ الأوزاعي وأبا إسحاق الفزاري فإنّه صاحب سنّة ( مقدّمة الجرح والتعديل : 217 ) . ( 4 ) . تهذيب الكمال 17 : 314 . ( 5 ) . أنظر : سير أعلام النبلاء 7 : 125 ، تذكرة الحفّاظ 1 : 183 ، تهذيب التهذيب 6 : 219 ، تاريخ الإسلام 9 : 491 . ( 6 ) . أنظر : سير أعلام النبلاء 7 : 112 . ( 7 ) . البداية والنهاية 10 : 115 ، الوافي بالوفيات 18 : 209 .