وهو أول من تصدّى - بعد ابن جريج - في الشام للتصنيف والتأليف ، يقول عبد الرزاق : « أول من صنّف ابن جريج ، وصنّف الأوزاعي » « 1 » . إلّا أنّه بعد ذلك ، وفي سنة 130 ه ، احترقت كتب الأوزاعي زمن الرجفة ثلاثة عشر قنداقا « 2 » . وقد أشار ابن النديم في فهرسته إلى كتابين من كتبه ، وهما : « المسائل في الفقه » و « السنن في الفقه » « 3 » . ويذكر الذهبي أنّه كانت صنعته الكتابة والترسّل ، ورسائله تؤثر « 4 » .
وكان له في بيت المال على الخلفاء أقطاع صار إليه من بني أميّة ، وقد وصل إليه من خلفاء بني أميّة وأقاربهم وبني العباس نحو من سبعين ألف دينار ، فلم يمسك منها شيئا ، ولا اقتنى شيئا من عقار ولا غيره ، ولا ترك يوم مات سوى سبعة دنانير كانت جهازه ، بل كان ينفق ذلك كلّه في سبيل اللّه ، وفي الفقراء والمساكين « 5 » . وكان يعظ الناس ، فلا يبقى أحد في مجلسه إلّا بكى بعينه أو بقلبه « 6 » .
وقد أعجب بفصاحته وكتابته الخليفة العباسي المنصور الدوانيقي ، فكانت تنسخ في دفاتر وتوضع بين يدي المنصور ، فيكثر النظر فيها استحسانا لألفاظها « 7 » . وأمّا سفيان الثوري ، فمع أنّه كان لا يحتفظ بالرسائل ، إلّا أنّه كان يطالع ما كتبه الأوزاعي بدقّة .
وكانت بعض رسائله قد بعثها إلى خلفاء عصره أو عمّالهم ، وهي تدور حول إحقاق حقوق المسلمين والضعفاء ، أو تأمين مصالح المسلمين . وقد نقل بعضها في كتاب حلية الأولياء ، ومقدّمة الجرح والتعديل . وكذلك وردت عدد من مناظراته مع سلاطين الحكم
هامش
( 1 ) . أنظر : سير أعلام النبلاء 7 : 111 .
( 2 ) . المصدر السابق : 115 ، تاريخ الإسلام 8 : 29 .
( 3 ) . الفهرست لابن النديم : 284 .
( 4 ) . سير أعلام النبلاء 7 : 109 .
( 5 ) . البداية والنهاية 10 : 117 .
( 6 ) . المصدر السابق : 116 .
( 7 ) . سير أعلام النبلاء 7 : 115 .