ونقل أبو فروة يزيد بن محمد الرهاوي عن أبيه قال : قلت لعيسى بن يونس : أيّهما أفضل : الأوزاعي أو سفيان الثوري ؟ فقال عيسى : وأين أنت من سفيان ؟ ! قلت : ذهبت بك العراقية ، الأوزاعي : فقهه وفضله وعمله ! فغضب عيسى ، وقال : أتراني أؤثر على الحقّ شيئا ، سمعت الأوزاعي يقول : « ما أخذنا العطاء حتّى شهدنا على عليّ بالنفاق ، وتبرّأنا منه ! وأخذ علينا بذلك الطلاق والعتاق وأيمان البيعة . قال : فلمّا عقلت أمري ، سألت مكحولا ويحيى بن أبي كثير وعطاء بن أبي كثير وعطاء بن أبي رباح وعبد اللّه بن عبيد بن عمير ، فقال : ليس عليك شيء ، إنّما أنت مكره ، فلم تقرّ عيني حتّى فارقت نسائي ، وأعتقت رقيقي ، وخرجت من مالي ، وكفّرت أيماني » « 1 » .
* موقف الرجاليّين منه :
اتّفق أكثر علماء أهل السنّة أو كلّهم تقريبا على إمامته في الفقه والحديث ، وقد صرّحوا بوثاقته وصدقه وجلالته « 2 » . وأمّا في المصادر الرجالية للشيعة فلم يشر إلى منزلته وتوثيقه ، مع أنّه قد نقلت عنه روايات في الجوامع الروائية للشيعة ؛ كالكافي والتهذيب « 3 » . وعلى كلّ حال فهو من الرواة الكبار للحديث . وما روي عنه في الجوامع الروائية وغير الروائية لأهل السنّة أكثر ممّا ورد في المصادر الشيعية . قال ابن سعد :
« كان الأوزاعي مأمونا ، كثير العلم والحديث والفقه » « 4 » .
وبحسب بعض النقول عن أحمد ، عندما سئل عن الأوزاعي قال : « حديث ضعيف ، ورأي ضعيف » . وعلّق الذهبي قائلا : « يريد أنّ الأوزاعي حديثه ضعيف من كونه يحتجّ بالمقاطيع ، وبمراسيل أهل الشام ، وفي ذلك ضعف ، لا أنّ الإمام في نفسه ضعيف » « 5 » .
هامش
( 1 ) . سير أعلام النبلاء 7 : 130 - 131 .
( 2 ) . الطبقات الكبرى 7 : 488 ، ميزان الاعتدال 2 : 580 ، سير أعلام النبلاء 7 : 109 ، تاريخ أسماء الثقات : 296 .
( 3 ) . قاموس الرجال 6 : 131 ، تنقيح المقال 2 : 146 ، وانظر : الكافي 2 : 377 ، 5 : 35 ، تهذيب الأحكام 7 :
433 ، 454 .
( 4 ) . الطبقات الكبرى 7 : 488 .
( 5 ) . سير أعلام النبلاء 7 : 113 - 114 ، وانظر : تهذيب التهذيب 6 : 218 .