وكان يأثر عن السلف ذلك ، قال : ثم يقومون فيتذاكرون في الفقه والحديث » « 1 » .
امتاز الأوزاعي بذكاء ومثابرة في طلب العلم حتّى استطاع الوصول إلى مقام الإفتاء والمرجعية العلمية . وقيل : إنّه أفتى في سنة ثلاث عشرة ومائة ، وكان عمره إذ ذاك خمس وعشرون سنة ! وقال هقل بن زياد : « أفتى الأوزاعي في سبعين ألف مسألة » .
وقال أبو زرعة : « روي عنه ستّون ألف مسألة » « 2 » . وروي أيضا : أنّه سئل عن الفقه وله ثلاث عشرة سنة « 3 » .
وكان قد سافر إلى الحجاز ، والتقى فقهاء مكّة والمدينة في عهد هشام بن عبد الملك بن مروان ، وفي حياة الإمام الباقر عليه السّلام . يقول عن رحلته هذه : فدخلت المدينة في خلافة هشام ، فقلت : من هاهنا من العلماء ؟ قالوا : هنا محمد بن المنكدر ، ومحمد ابن كعب القرظي ، ومحمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، ومحمد بن علي بن الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقلت : لأبد أنّ بهذا قبلكم ، قال : فدخلت المسجد فسلّمت ، فأخذ بيدي فأدناني منه ، قال : من أيّ إخواننا أنت ؟ فقلت له : رجل من أهل الشام ، فقال : من أيّ أهل الشام ؟ فقلت : رجل من أهل دمشق ، قال : نعم ، أخبرني أبي عن جدّي أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « للناس ثلاثة معاقل ، فمعقلهم من الملحمة الكبرى التي تكون بعمق أنطاكية : دمشق ، ومعقلهم من الدجّال : بيت المقدس ، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج : طور سيناء » « 4 » .
وتوجّه بعدها نحو البصرة للقاء الحسن البصري ومحمد بن سيرين ، فوجد الحسن قد مات وابن سيرين حيّ ، فذكر الأوزاعي أنّه دخل عليه فعاده ، ومكث أياما ومات ، ولم يسمع منه « 5 » .
هامش
( 1 ) . البداية والنهاية 10 : 117 .
( 2 ) . المصدر السابق : 116 .
( 3 ) . طبقات الفقهاء : 74 .
( 4 ) . البداية والنهاية 10 : 116 .
( 5 ) . سير أعلام النبلاء 7 : 111 .