تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
عثمان عندما رفع إليه أمرهما ، وانتزعها من سعد وعزله ، وغضب على عبد اللّه وأقرّه « 1 » . وفي سنة 30 ه حصل بينه وبين حذيفة نزاعا على ضرورة توحيد القراءات « 2 » . وقد أدّى هذا الأمر إلى اعتراض ابن مسعود وأصحابه ، ولم يقبلوا هذا المشروع ، حيث كان ابن مسعود يرى نفسه أعلم الصحابة بكتاب اللّه « 3 » . واستدعي ابن مسعود إلى المدينة إثر ذلك ، وفي طريقه إليها شهد وفاة أبي ذرّ بالربذة وصلّى عليه « 4 » .

* عبد اللّه وأهل البيت عليهم السّلام :

يبدو من الصعوبة بمكان الحكم على علاقة عبد اللّه بأهل البيت عليهم السّلام ، بسبب ما نقل عنه من مواقف متضادّة عن هذه العلاقة . فمن ناحية ، نقل ابن سعد عن الإمام علي عليه السّلام قولا صريحا بالثناء عليه « 5 » . ومدحه السيد المرتضى والفضل بن شاذان وأورد روايات في مدحه ، وأثنى عليه العلّامة الأميني ثناء كبيرا « 6 » . وقد طفح كتاب الغدير بأحاديثه
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري 4 : 251 ، 252 . ( 2 ) . نقل ابن الأثير : أنّه لمّا عاد حذيفة من آذربايجان قال لسعيد بن العاص : لقد رأيت في سفرتي هذه أمرا ، لئن ترك الناس ليختلفنّ في القرآن ، ثم لا يقومون عليه أبدا ، قال : وما ذاك ؟ قال : رأيت أناسا في أهل حمص يزعمون أنّ قراءتهم خير من قراءة غيرهم ، وأنّهم أخذوا القرآن عن المقداد ، ورأيت أهل دمشق يقولون : إنّ قراءتهم خير من قراءة غيرهم . . . إلى أن قال : فلمّا وصلوا إلى الكوفة أخبر حذيفة الناس بذلك وحذّرهم ما يخاف ، فوافقه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وكثير من التابعين ، وقال له أصحاب ابن مسعود : ما تنكر ؟ ! ألسنا نقرأه على قراءة ابن مسعود ؟ فغضب حذيفة ومن وافقه ، وقالوا : إنّما أنتم أعراب ، فاسكتوا فإنّكم على خطأ . . . فأغلظ له ابن مسعود ، فغضب سعيد وقام وتفرّق الناس ، وغضب حذيفة وسار إلى عثمان فأخبره بالذي رأى . . . فجمع عثمان الصحابة وأخبرهم الخبر ، فأعظموه ، ورأوا جميعا ما رأى حذيفة ( الكامل في التاريخ 3 : 111 ) . ( 3 ) . ويذكر أنّ عثمان قد جعل زيدا رئيسا لمجموعة توحيد المصاحف ، فاعترض ابن مسعود قائلا : فوالذي لا إله غيره ، لقد أخذت من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بضعا وسبعين سورة ، وزيد بن ثابت غلام له ذؤابتان يلعب مع الغلمان ( الطبقات الكبرى 2 : 344 ) . وقد حاول الذهبي توجيه عمل الخليفة بشأن تقديم قراءة زيد على قراءة ابن مسعود ، فراجع سير أعلام النبلاء 1 : 488 . ( 4 ) . سير أعلام النبلاء 1 : 498 ، تاريخ الطبري 3 : 107 و 4 : 308 . هذا وقد ضعّف المحقّق التستري هذه القضية في كتابه قاموس الرجال 6 : 606 . ( 5 ) . الطبقات الكبرى 3 : 156 . ( 6 ) . الغدير 9 : 11 .