( ب ) عصر الخلفاء الراشدين حتى سنة 21 ه :
استخلفه أبو بكر مع علي عليه السّلام حرس أنقاب المدينة عندما خرج لمقاتلة مانعي الزكاة سنة 11 ه « 1 » . وفي خلافة عمر ذهب إلى حمص ، واشترك في فتحها بقيادة أبي عبيدة الجرّاح « 2 » ، وفي فتح اليرموك بقيادة خالد بن الوليد « 3 » .
( ج ) ما بعد سنة 21 ه :
تعدّ هذه المرحلة الأكثر إثارة وعطاء من حياة ابن مسعود مع بداية العقد الذي توفّي فيه . فبعد رجوعه من حمص أرسله عمر إلى الكوفة ، وكتب إلى أهلها : « إنّي بعثت عمّار ابن ياسر أميرا ، وعبد اللّه بن مسعود معلّما ووزيرا ، وهما من النجباء من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، من أهل بدر ، فاقتدوا بهما ، وأطيعوا واسمعوا قولهما ، وقد آثرتكم بعبد اللّه على نفسي » « 4 » .
وقد ترك ابن مسعود بصماته واضحة على الحركة الفقهية والتفسيرية في النصف الأول من القرن الثاني الهجري في العراق ، ولعلّ هذا يتجلّى بوضوح في معالم المدرسة الفقهية لأبي حنيفة « 5 » .
وفي سنة 26 ه ، إبّان خلافة عثمان ، استقرض سعد بن أبي وقّاص من ابن مسعود من بيت المال - حيث كان مسؤولا عنه - مالا فأقرضه ، فلمّا تقاضاه لم يتيسّر عليه ، فارتفع بينهما الكلام ، حتّى استعان عبد اللّه بجماعة من الناس على استخراج المال ، كما واستعان سعد بأناس على استنظاره ، فافترقوا وبعضهم يلوم بعضا . . . وغضب عليهما
هامش
( 1 ) . الكامل في التاريخ 2 : 344 ، تاريخ الطبري 3 : 245 ، تاريخ خليفة : 64 ، 65 .
( 2 ) . تاريخ الطبري 3 : 601 ، الإصابة 4 : 130 .
( 3 ) . أسد الغابة 2 : 258 ، الكامل في التاريخ 2 : 412 .
( 4 ) . أسد الغابة 2 : 259 ، تاريخ الطبري 4 : 139 ، 144 .
( 5 ) . نقل عن بعض كبار المعتزلة قوله : « أنّ ابن مسعود هو أوّل من بدر إلى وضع الأديان برأيه ، وهو الذي قال : أقول فيها برأيي ، فإن يكن صوابا فمن اللّه ، وإن يكن خطأ فمنّي » . ( شرح نهج البلاغة 20 : 31 ) .