المعاصرين من الشيعة . فقد ذكر المامقاني خمسة أدلّة لإثبات إيمانه بإمامة الإمام علي عليه السّلام بعد الرسول صلّى اللّه عليه واله « 1 » . إلّا أنّ المحقّقين : التستري والخوئي ردّا تلك الأدلّة ، وأضاف التستري : « أنّ تلك الأدلّة أعمّ من إماميّته » « 2 » .
وكان عبد اللّه صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وخادمه ، وأحد السابقين الأوّلين ، ومن كبار البدريّين ، ومن نبلاء الفقهاء والمقرئين . وكان ممّن يتحرّى في الأداء ، ويشدّد في الرواية ، ويزجر تلامذته عن التهاون في ضبط الألفاظ « 3 » . يقول عنه ابن عباس : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كان يعرض القرآن على جبرئيل في كلّ عام مرّة ، فلمّا كان العام الذي قبض فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عرضه عليه مرّتين ، فحضر ذلك عبد اللّه - أي : ابن مسعود - فعلم ما نسخ من ذلك وما بدّل » « 4 » .
وروي عنه قوله : « والذي لا إله غيره ، ما نزلت آية من كتاب اللّه إلّا وأنا أعلم فيم نزلت ، وأين نزلت . ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب اللّه منّي تناوله المطايا لأتيته » « 5 » .
ونقل عنه قوله أيضا : « أخذت من فيه صلّى اللّه عليه واله سبعين سورة ، لا ينازعني فيها أحد » « 6 » .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يحبّ أن يسمع منه القرآن « 7 » . فقد روي عنه صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « من أحبّ أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل ، فليقرأ على قراءة ابن أم عبد » « 8 » . وروى الأعمش :
أنّ أبا موسى استفتي في شيء من الفرائض ، فغلط ، وخالفه ابن مسعود ، فقال أبو موسى :
« لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الجدّ بين أظهركم » « 9 » . وكان عمر يقول فيه : « كنيف
هامش
( 1 ) . تنقيح المقال 2 : 215 .
( 2 ) . قاموس الرجال 6 : 606 - 608 ، معجم رجال الحديث 11 : 346 .
( 3 ) . تذكرة الحفّاظ 1 : 14 .
( 4 ) . الاستيعاب 3 : 992 .
( 5 ) . التفسير والمفسّرون 1 : 85 ، وانظر : أسد الغابة 3 : 259 .
( 6 ) . الطبقات الكبرى 3 : 151 .
( 7 ) . التفسير والمفسرون 1 : 84 .
( 8 ) . تذكرة الحفّاظ 1 : 14 .
( 9 ) . سير أعلام النبلاء 1 : 492 .