قريب من عصرنا ، حلّت محلّ الثقة والطمأنينة بين الفريقين ، ووردت عبارات المديح والثناء من الطرفين فيهم ، فنالوا الحظوة من التقدير من المتقدّمين ، فكان لا بدّ أن ينالوا الثناء والتقدير من جانبنا أيضا ونحن نعيش النصف الأول من القرن الخامس عشر من الهجرة .
وقد ترجم مركزنا العلمي التابع للمجمع المبارك مساعيه من خلال الجهود الحثيثة التي بذلها بالتعاون مع عدّة من الفضلاء الذين قاموا مشكورين بجمع وتصنيف ، ومتابعة وتحقيق ، ومراجعة وتنقيح أسماء الرواة المشتركين ، وطبعه ونشره بما يتناسب وذوق المصلحين من أبناء أمتنا الإسلامية ، فخرج هذا الكتاب بحلّته القشيبة ، جادّا وهادفا ، ومخاطبا كلّ الأجيال ، من خلال هذا الطرح الشيّق الذي نأمل أن ينال من النقّاد الاهتمام المناسب ، والتشجيع على مواصلة منهجه ليمتدّ إلى مديات أخرى ، فيكون أساسا سليما لما بعده من مؤلّفات على هذا الصعيد .
ولا بدّ من الإقرار بأنّ فكرة المشروع كانت تتمثّل بتأليف موسوعة تضمّ أسماء الرواة المشتركين الذين يتمتّعون بالثقة وتعديل علماء الفريقين ، قد راودت أذهان مسؤولي المركز العلمي منذ فترة غير وجيزة ، وبعد سلسلة مشاورات مع أعضاء الهيئة العلمية التابعة للمركز ، وبحضور الأمين العام للمجمع سماحة آية اللّه الشيخ التسخيري دام ظلّه ، تقرّر العمل بتدشين المشروع بعد وضع برنامج عام يتمّ على أساسه تناول ما وردت من أخبار وآثار متعلّقة برجال عدّوا نجوما متلألئة في سماء التقريب ، وحظوا باحترام وتقدير وتجليل الفريقين معا ، وكانت لهم أدوار في معترك التاريخ السياسي والحضاري والثقافي الإسلامي .
وأثناء ذلك وقفنا على كتاب صدر عن أكادمية العلوم والثقافة الاسلامية ( معهد التاريخ وسيرة أهل البيت عليهم السّلام ) باللغة الفارسية ، ويحمل عنوان « راويان مشترك »
الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 9
مساهمون: حسين عزيزي
ص٩