بل سيجد القارى الكريم - من خلال تصفّح هذا السفر - أنّ أصحاب الصحاح الستّة قد رووا عن طائفة غير قليلة من رجال الشيعة ؛ كأبان بن تغلب ، وجابر الجعفي ، ومحمد بن حازم وغيرهم الكثير ، حتّى شهد الذهبي في الميزان ، فقال في ذيل ترجمة « أبان » : « لو ردّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية » .
وعلى الامتداد أكّده ابن حجر في لسان الميزان ، في خطبة الكتاب .
وما جرى بين رجاليي أهل السنّة جرى أيضا بين رجاليي الشيعة ، حيث ذهب المحقّقون منهم إلى الاكتفاء بمجرد الوثوق بصدق الراوي ، إماميا كان أو غير إمامي ، منهم : العلّامة الحلّي في كتاب الخلاصة ، وصاحب القوانين ، والسيد القزويني في حاشيته على كتاب القوانين الذي يقول في هذا الصدد : « أنّ المعتبر تحصيل ما يوجب الوثوق بصدق الرواية » .
ومثله ذهب المحقّق المامقاني في كتابه تنقيح المقال ، والشيخ الأنصاري في الرسائل .
بل وصرّح العلّامة السيد محمد تقي الحكيم في الأصول العامة ، صفحة 219 ط الأولى ما نصّه : « اعتبر الشيعة الإمامية أخبار مخالفيهم في العقيدة حجّة إذا ثبت أنّهم من الثقات ، وأسموا أخبارهم بالموثّقات ، وهي في الحجّية كسائر الأخبار ، وقد طفحت بذلك جلّ كتب الدراية لديهم » .
والمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، في خضمّ هذا النشاط والنشوة على هذا الصعيد ، يطرح سؤالا بسيطا هو : أليس هذا ما يشير إلى المدى الذي كان ممتدّا بالعلاقات الطيّبة بين فرقاء المسلمين ؟
وبعبارة أخرى : ألم تساهم هذه العلاقة التاريخية العريضة في تسليط الضوء على عمق العلاقات المشتركة التي كانت قائمة بين الشيعة وأهل السنّة وتجذرّها ؟
فلقد برزت أسماء لأعلام عبر الأجيال ، منذ الصدر الأول للإسلام وحتّى وقت
الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 8
مساهمون: حسين عزيزي
ص٨