وقد اشتهر أنّ أقدم الأصول الرجالية هو كتاب عبيد اللّه بن أبي رافع إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقد ضبط فيه أسامي عدّة من أصحاب النبي الأكرم صلّى اللّه عليه واله ، ثمّ كتاب أبي محمّد عبد اللّه بن جبلّة الكتّاني المتوفّى سنة 219 ه ، ورجال الحسن بن علي بن فضّال المتوفّى سنة 224 ه ، وهو من الكتب المعروفة في زمان النجاشي المتوفّى سنة 450 ه ، وكتاب الرجال للحسن بن محبوب المتوفّى سنة 224 ه ، وأسماه « معرفة رواة الأخبار » .
وعلى ضوء ذلك يتّضح بجلاء أنّ المسلمين بجميع أطيافهم قد تسالموا على ضرورة الاهتمام بتراجم الرجال ، والاعتناء بكل ما من شأنه يسلّط الضوء على رجال وأعلام أجيال المسلمين ، من علماء وفقهاء ، ورواة ومحدّثين ، وفطاحل العلم والأدب على مرّ العصور ، وحتّى وقتنا الحاضر ، من غير فرق بين كونهم من الشيعة أو من أهل السنّة .
إنّ الأثر الصافي لهذا الانفتاح إنّما نتج عن تظافر مجموعة من العوامل التي لا تعمل كلّها بالضرورة في الاتّجاه نفسه ، لكنّها أثمرت بشكل أو بآخر فانعكس على الواقع التقريبي بصورة إيجابية .
ولسنا هنا في صدد البحث والاستقصاء لهذه العوامل ، لكن ما نريد الإشارة إليه بصورة عاجلة هنا هو دور أصحاب التراجم وعلماء الرجال ممّن تمتّعوا بحسّ تقريبي في الدعوة إلى تصحيح المسار على هذا الصعيد ، وتعزيز الخطوات في هذا الاتجاه .
فليس بالضرورة ب « الثقة » في نظر أهل السنّة أن يكون سنّيا ، وكذا الأمر عند الشيعة ، ما دام لم يعرف بالوضع والكذب .
كتب الأستاذ الخضري في كتابه « أصول الفقه » يقول : « أمّا المبتدعون ببدع غير مكفّرة ، فأكثرهم - أي أكثر علماء السنّة - على القول بقبول رواياتهم ، وهو المعقول ما داموا لا يدينون بالكذب ، ولا نظنّ هذا معتقدا لأيّ طائفة من المسلمين » .
الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 7
مساهمون: حسين عزيزي
ص٧