في هذا النطاق ؛ ليضمن كون خطواته صحيحة وسليمة للوصول إلى الحكم الشرعي .
والثاني : أثره في تحديد المستوى الحضاري للأجيال المتلاحقة . حيث إنّ دراسة أحوال الرجال من زاوية تاريخية عريضة ، تتيح للباحثين الوقوف من كثب على المستوى الحضاري والثقافي والفكري لأجيال المسلمين المتتالية ، ورصد التفاوت بينها ، وتحديد عوامل القوة والضعف ، التقدّم والتأخّر ، التطوّر والتراجع الذي حلّ بها .
إنّ وقوف الباحثين على الظروف المحيطة بكلّ جيل ، وتقدير المستوى الحضاري والفكري والثقافي له ، لا يمكن أن يتسنّى لهم تحديده وحصره في نماذج بيانية دقيقة ، إلّا إذا تمّ تسليط الأضواء على السمات التي كان يتحلّى به رجال كلّ جيل متعاقب ، من عمق في التفكير ، وموضوعية في السلوك ، وأصالة في الثقافة المتداولة آنذاك ، والاستقامة أو عدمها في التشخيص والبناء ، وغير ذلك ممّا يعدّ أدلّة قاطعة في تشخيص مستوى كلّ جيل ، ومدى مساهمته في بناء الحضارة الاسلامية وتوسّعها .
وقد ظهرت عناية المسلمين واهتمامهم بتراجم الرجال منذ العصر الأول للإسلام ، فتحدّثوا عن فضائل النبي الأكرم صلّى اللّه عليه واله ، وتناقلوا مواقفه الشجاعة في ساحات الوغى أو ميادين العلم والمعرفة ، فكان هذا بمثابة داع للمترجمين بعد ذلك لأن يحتذوا حذوهم ، فشرعوا في الكشف والتدوين لأحوال وفضائل الرجال من حوله صلّى اللّه عليه واله ( الصحابة ) ، ومن جاء من بعدهم ( التابعون ) .
ونتيجة التوسّع العريض الذي أصاب الحركة العلمية والثقافية في ظلّ الاسلام ، وتعدّد المجالات وتنوّعها ، وجد علماء الرجال أنفسهم بين أصناف متعدّدة من غير الرواة والمحدّثة ؛ كالفقهاء والمفسّرين والقضاة والشعراء . . . فعكفوا على التأليف في كلّ صنف على حدة .
وهكذا بالنسبة إلى رجال وحواريّ أئمة أهل البيت عليهم السّلام الذين صاروا من اهتمامات رجاليي الإمامية وأصحاب التراجم منهم .
الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 6
مساهمون: حسين عزيزي
ص٦