تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

الجزء الأول

كلمة المركز

استحوذ علم تراجم الرجال على اهتمام علماء المسلمين وعنايتهم بصورة ملحوظة ، منذ الصدر الأول للإسلام وحتّى وقتنا الحاضر ، وما زالوا يتعاطونه بعناية مع مزيد من البحث والتحقيق . وقد بلغ هذا الاهتمام درجة أن بات متقدّما من حيث المرتبة على غيره ضمن دائرة اهتمامات علماء الحديث والتشريع الإسلامي الحنيف . إذ لا يكاد الباحث يصوّب أنظاره إلى أيّ حقل من حقول المعرفة الإسلامية ، خاصة في ميدان الحديث والفقه ، وأحيانا في مجال التفسير ، حتّى يجد أمامه طيفا مجتمعا أو متفرّقا من البحث أو المناقشة في مسائل تتعلّق بالرجال ، سواء كانت إشارة أو كانت تصريحا . وهذا الاهتمام المفرط الذي ما انفكّ الفقهاء والمحدّثون عن تعاطيه بشراهة ، لم يكن اعتباطا ولا انفعالا بقدر ما كان يحمل من أمور ودوافع عديدة دعتهم إلى الخوض فيه ، وتوسيع دائرته بهذا النحو الذي عليه اليوم . ذلك أنّ منشأ هذا الاهتمام بعلم الرجال ، والكشف عن أحوالهم كرواة ومحدّثين ، إنّما هو نابع من شيئين : الأول : كونه يلعب دورا فاعلا ومهمّا في العملية الاجتهادية . حيث تسالم فقهاء المسلمين على أنّ السنّة تعدّ مصدرا مهمّا بعد كتاب اللّه للتشريع الاسلامي ، ولمّا اكتسبت السنّة هذه الدرجة من الخطورة ، فلا بدّ للفقيه من أن يولي اهتماما أكبر تجاهها