كان حمزة أول من قاتل المشركين بأمر النبي صلّى اللّه عليه واله ، حيث واجههم بثلاثين فارسا ، وكان يحمل اللواء بيده ، وفي غزوة قينقاع أيضا كان يحمل لواء الرسول صلّى اللّه عليه واله .
اشترك في معركة بدر ، وقتل بعض صناديد المشركين ؛ كعتبة بن ربيعة ، فامتلأت قلوبهم غيظا عليه . وفي معركة أحد كان يقاتل بسيفين ، ويغوص في الصفوف حتّى قتل منهم ثلاثين شخصا « 1 » ، وقال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « والذي نفسي بيده ، إنّه مكتوب عند اللّه عز وجل في السماء السابعة : حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه وأسد رسوله » « 2 » .
وكتب أمير المؤمنين علي عليه السّلام بشأنه في إحدى رسائله لمعاوية فقال : « . . . حتّى إذا استشهد شهيدنا قيل : سيّد الشهداء » « 3 » . وقال الإمام الحسين عليه السّلام في يوم عاشوراء مفتخرا به : « أوليس حمزة سيد الشهداء عمي ؟ ! . . . » « 4 » .
وقال السدّي ومجاهد : نزلت
أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ
« 5 » في حمزة « 6 » .
وذكر الواحدي في شأن نزول الآية :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
« 7 » أنّها نزلت في أمير المؤمنين وحمزة « 8 » .
وروى ابن حجر : أنّ عليا عليه السّلام عندما كان يخطب على منبر الكوفة ، ذكر قوله تعالى :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
« 9 » فسئل عنها ، فقال : « هذه الآية نزلت فيّ وفي عمي حمزة ، وفي ابن عمي عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب » « 10 » .
هامش
( 1 ) . أسد الغابة 2 : 46 ، مجمع الزوائد 9 : 266 .
( 2 ) . ذخائر العقبى : 176 .
( 3 ) . نهج البلاغة : رسالة رقم ( 28 ) .
( 4 ) . إرشاد المفيد : 234 .
( 5 ) . القصص : 61 .
( 6 ) . الدرّ المنثور 6 : 431 .
( 7 ) . الزمر : 22 .
( 8 ) . أسباب النزول : 210 .
( 9 ) . الأحزاب : 23 .
( 10 ) . الصواعق المحرقة 2 : 391 .