مؤاخذ وإلّا لكان يقول عليه السّلام أنّ من لم يلحق مع قدرته فهو مأخوذ بذنبه ، كما استفادة المحقّق المامقاني قدّس سرّه بعد نقل كلام العلّامة الحلّي في أجوبة المسائل المهنائية في هذا المقام « 1 » .
ويضاف إلى ذلك لسان العطف واللطف والإذن الصريح وحلّ الذمام من نفس الإمام الحسين عليه السّلام ، حتّى لأصحابه وأهل بيته الموجودين معه ، المتهيئين لنصرته ، وتفدية النفس والنفيس له ، كما تلاحظه في أحاديثه الشريفة « 2 » .
مثل قوله عليه السّلام لهم :
« وانّي قد أذنت لكم جميعا ، فانطلقوا في حلّ ، ليس عليكم منّي ذمام ، وهذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه ، جملا ، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي فجزاكم اللّه جميعا خيرا ، ثمّ تفرّقوا في سوادكم ومدائنكم حتّى يفرّج اللّه فانّ القوم إنّما يطلبونني ، ولو أصابوني لهوا عن طلب غيري » .
وقوله عليه السّلام أيضا في حديث سيّدتنا سكينة بنت الحسين عليه السّلام :
« فكلّ من يكره نصرتنا فليذهب الليلة الساترة » .
وهذا لطف منه صلوات اللّه عليه ، وقد قوبل بوفاء أهل بيته وأصحابه سلام اللّه عليهم .
وعلى الجملة فالمتخلّف عنه في سفره لا على سبيل العناد لا يكون تخلّفه قادحا في عدالته .
فإذا ثبتت وثاقته أمكن الأخذ بحديثه واللّه العالم .
هامش
( 1 ) تنقيح المقال : ج 3 ص 112 .
( 2 ) الإرشاد : ج 2 ص 91 ، وحياة الإمام الحسين عليه السّلام : ج 3 ص 265 و : ص 171 .